فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 5275

قال ابن مالك: (ولا تمنع نيابة غير الأوّل من المفعولات مطلقا إن أمن اللّبس، ولم يكن جملة أو شبهها خلافا لمن أطلق المنع في باب: ظنّ وأعلم) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

على المصدر بحروفه، وعلى الزمان بصيغته، ودلالة الحروف أوضح من دلالة الصيغة؛ فيكون ظرف الزمان مقدما في الإقامة مقام الفاعل على المصدر.

قال ناظر الجيش: قال المصنف [1] : لا خلاف في جواز نيابة ثاني المفعولين من باب «أعطى» إذا أمن اللبس نحو: أعطيت زيدا درهما، ولا في منعها إذا خيف اللبس نحو: أعطيت زيدا عمرا، فيجوز في المثال الأول أن يقال: أعطي درهم زيدا؛ لأن اللبس فيه مأمون، ولا يجوز في المثال الثاني أن يقال: أعطي عمرو زيدا؛ لأن عمرا مأخوذ فيتوهم كونه آخذا، ومنع الأكثرون نيابة ثاني المفعولين من باب «ظن» ، «وأعلم» [2] ، والصحيح جواز ذلك إن أمن اللبس ولم يكن ثاني المفعولين جملة ولا ظرفا ولا جارّا ومجرورا [3] ، وذلك مثل قولنا: ظننت الشمس بازغة: ظنّت بازغة الشمس، وفي علمت قمر الليلة بدرا: علم بدر قمر الليلة، وفي جعل الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر: جعل خير من ألف شهر ليلة القدر، وفي اتخذ الناس مقام إبراهيم موضع صلاة: اتّخذ موضع صلاة مقام إبراهيم، فيجوز هذا وأمثاله، كما يجوز: أعطي درهم زيدا، وأدخل القبر الميّت، وكسيت الجبة عمرا؛ لأن المعنى مفهوم واللبس مأمون، وإذا كان أمن اللبس مسوغا لجعل الفاعل مفعولا والمفعول فاعلا في كلام واحد نحو: خرق الثوب المسمار، ونحو:

1270 - بلغت سوآتهم هجر [4]

(1) انظر: شرح التسهيل لابن مالك (2/ 129) .

(2) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 538) ، وشرح الألفية للمرادي (2/ 33) ، وشرح المكودي على الألفية (ص 79) ، وأوضح المسالك (1/ 146) ، واللمع لابن جني (ص 117) ، والتوطئة (ص 249) .

(3) ينظر: التصريح (1/ 292) ، وشرح الألفية للمرادي (2/ 34) .

(4) جزء بيت من البسيط، والبيت بتمامه:

مثل القنافذ هدّاجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر

والبيت للأخطل وهو في: المحتسب (2/ 118) ، وجمل الزجاجي (ص 211) ، وشرح أبيات الجمل -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت