قال ابن مالك: (ولا يتبع المجرور بـ «من» والباء الزائدتين، ولا اسم «لا» الجنسيّة إلّا باعتبار المحلّ) [1] .
-قال ناظر الجيش: كلامه واضح، ومثال الأول: [2] ما فيهما من أحد إلا زيد.
ومثال الثاني: [3] ليس زيد بشيء، إلا شيئا لا يعبأ به. ومثال الثّالث [4] : لا إله إلّا الله، رفعت البدل من (أحد) لأنه في موضع رفع بالابتداء ولم تحمله على اللفظ فتجرّه؛ لأنه معرفة موجبة و (من) الزائدة لا تجر إلّا منكرا غير موجب. وخلاف الكوفيين والأخفش في ذلك معروف [5] ، وتقرير المصنف إنما هو على مذهب سيبويه وجمهور البصريين، ونصب أيضا المبدل من (شيء) ؛ لأنّه في موضع نصب بـ (ليس) ولم يحمله على اللفظ فيجره؛ لأنّه خبر موجب ولا عمل للباء (الزائدة) [6] في خبر موجب [7] ، ورفعت البدل من اسم (لا) ؛ لأنّه في موضع رفع بالابتداء، ولم تحمله على اللفظ فتنصبه؛ لأنّه معرفة موجب، وكذا لو كان ما بعد (إلّا) نكرة نحو: لا رجل في الدار إلّا رجل من بني تميم؛ لأنّ (لا) لا تعمل إلّا في منكّر منفي ومن الإتباع على محله المجرور بالباء قول الشاعر - أنشده سيبويه:
1687 - يا ابني لبينى لستما بيد ... إلّا يدا ليست لها عضد [8]
ونقل الشيخ عن الشلوبين قال: إن قلت: كيف يكون (عبد الله) في قولك: -
(1) تسهيل الفوائد (ص 102) .
(2) المجرور بـ (من) الزائدة.
(3) المجرور بـ (الباء) الزائدة.
(4) اسم (لا) الجنسية.
(5) ينظر الهمع (1/ 224، 225) والمساعد لابن عقيل (1/ 562) .
(6) ما بين القوسين من الهامش.
(7) خلافا للأخفش فإنه يجيز دخول «من» في الخبر الموجب، وغير الموجب على النكرة والمعرفة، ينظر: التذييل والتكميل (3/ 549) .
(8) البيت من الكامل وينسب لطرفة بن العبد وأوس بن حجر، الشاعرين الجاهليين. وينظر الكتاب (2/ 317) . لبينى: اسم امرأة، وبنو لبينى من بني أسد بن وائلة، أي فأنتما - في الضعف - كيد بطل عضدها.
والشاهد فيه: نصب ما بعد (إلا) على البدل من موضع المجرور بالباء؛ لأن موضعه نصب، وهو في ديوان طرفة (ص 45) - وديوان أوس بن حجر (ص 21) ، والكتاب (2/ 317) ، ومعاني الفراء (2/ 201، 416) ، والتصريح (1/ 315) ، والتذييل (3/ 549) ويروى:
أبني لبينى لستم بيد ... ...