ـــــــــــــــــــــــــــــ
1681 - يطالبني عمرو ثمانين ناقة ... وما لي يا عفراء إلّا ثمانيا [1]
وإن قدّرت (ما) استفهامية، فلا حذف [2] ، وإن كان المرفوع المقتضي فاعلا وجب التفريغ، ولم يجز نصب ما بعد (إلّا) على الاستثناء، نحو: ما قام إلّا زيد [3] ؛ لأنّ الفاعل لا يحذف، ولمّا كان الكسائي يجوّز حذفه أجاز هذا النّصب على الاستثناء والرفع على البدل، وقد يقوي مذهب الكسائي قولهم [4] : ما قام إلّا هند، بحذف التاء من الفعل، إلّا أن يعلل أنّه في معنى كلام لا يلحق التاء فعله، وهو: ما قام أحد إلّا هند، وليس بالقويّ.
الثالث:
التفريغ يأتي في جميع المعمولات، من فاعل، ومفعول، ومجرور، وظرف، وصفة، وحال، ولم يستثنوا إلّا المصدر المؤكد [5] ؛ إذ لا فائدة فيه؛ لأنّه بمنزلة تكرار العامل، فلا يجوز: ما قمت إلّا قياما، لأن يصير المعنى: ما قمت إلّا قمت، وأمّا قوله تعالى: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا [6] فمؤوّل، ومن التفريغ باعتبار الصفات قولهم: ما جاءني أحد إلّا قائم، وإلا أبوه قائم، إذا جعلت الوصف جملة، ومنه:
وما مررت بأحد، إلّا زيد خير منه، يعني أنّ (زيدا) خير من جميع من مررت به.
الرابع:
أورد الشيخ على قول المصنّف أنّ الإيجاب إذا كان فيه معنى النفي عومل -
(1) البيت من الطويل، وهو لعروة بن حزام العذري، وهو من شواهد التذييل والتكميل (3/ 514) ، وأمالي القالي (3/ 160) ، وشرح الكافية لابن القواس (ص 387) ، والخزانة للبغدادي (2/ 31) .
الشاهد: مجيء (ثمانيا) بالنصب جوازا، كما يجوز دفعها على التفريغ وقد روي البيت:
يكلفني عمي ثمانين بكرة ... وما لي يا عفراء غير ثمان
ولا شاهد فيه على هذه الرواية، والبكرة: الناقة الفتية.
(2) فـ: ما: مبتدأ، ولي: خبره، ولا محذوف مقدر قبل (إلا) .
(3) يرفع زيد على الفاعلية، وعدم جواز النصب على الاستثناء.
(4) ينظر التذييل والتكميل (3/ 514) ، والهمع (1/ 223) .
(5) ينظر في ذلك: شرح الأشموني (2/ 150) ، وشرح المرادي (2/ 107) ، والهمع (1/ 223) ، وشرح كافية ابن الحاجب للرضي(1/ 234 -
235)حيث منع التفريغ بعد واو المعية.
(6) سورة الجاثية: 32. وينظر في ذلك: شرح المرادي (2/ 107) . تحقيق د/ عبد الرحمن سليمان.