ـــــــــــــــــــــــــــــ
أحرف جر وهي: «كي» و «لام» الجحود و «حتى» وثلاثة أحرف عطف، وقلنا: إن الكلام تقدم على «كي» في الفصل المتقدم، ولما أنهى الكلام في هذا الفصل على بقية الثلاثة وهما: «لام» الجحود و «حتى» شرع في ذكر أحرف العطف وهي: «أو» و «الفاء» و «الواو» ، وبدأ بالكلام على «أو» وأنا أذكر كلامه في شرح الكافية ثم كلام ولده ثم أتبع ذلك بما تيسر.
قال [1] رحمه الله تعالى: والفعل ينصب بـ «أن» واجبة الستر بعد «أو» التي يحسن في موضعها «إلى» أو «إلا» كقولك: لأنتظرنه أو يقدم، ولأقتلن الكافر أو يسلم؛ أي:
لأنتظرنه إلى أن يقدم، ولأقتلن الكافر إلّا أن يسلم، ومن الآتية بمعنى «إلى» قول الشاعر:
3830 - لأستسهلنّ الصّعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلّا لصابر [2]
ومن الآتية بمعنى: «إلّا» قول الشاعر:
3831 - وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما [3]
ويحتمل الوجهين قول امرئ القيس:
3832 - فقلت له لا تبك عينك إنّما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا [4]
(1) انظر: شرح الكافية الشافية (3/ 1539، 1540) .
(2) هذا البيت من الطويل لقائل مجهول. الشرح: لأستسهلن من قولهم: فلان استسهل أمره أي:
اتخذه سهلا والمنى: جمع منية، والآمال: جمع أمل وهو الرجاء.
والشاهد قوله: «أو أدرك المنى» حيث جاء فيه «أو» بمعنى «إلى» وانتصب الفعل بعدها بأن مضمرة. والبيت في التذييل (6/ 590) والمغني (ص 67) ، وشرح التصريح (2/ 236) ، والهمع (2/ 210) والدرر (2/ 7) .
(3) هذا البيت من الوافر قاله زياد الأعجم.
الشرح: القناة: الرمح، وكعوب الرمح: النواشز في أطراف الأنابيب.
والشاهد: في «أو تستقيما» حيث جاء فيه «أو» بمعنى «إلا» في الاستثناء، فانتصب الفعل بعدها بـ «أن» مضمرة. والمعنى: إلا أن تستقيما. والبيت في الكتاب (3/ 48) والمقتضب (2/ 29) ، وابن يعيش (5/ 15) ، والمقرب (1/ 263) ، وشرح التصريح (2/ 236) واللسان (غمز) وقال ابن السيرافي (2/ 162، 163) : «كذا أنشده سيبويه بالنصب والشعر لزياد الأعجم في أبيات غير منصوبة» .
(4) هذا البيت من الطويل قاله امرؤ القيس (ص 66) .
ومعناه: أن رفيقه بكى لما وقع في بلاد غير بلاده فنهاه عن ذلك وقال له: إنما خرجنا نطلب ملكا فإما أن نناله أو نعذر باليأس في عدم الحصول عليه بعدم التقصير في طلبه.
والشاهد في قوله: «أو نموت» فإنه نصب بـ «أن» مضمرة بعد أو التي تحتمل أن تكون بمعنى «إلى أن» أو «إلا أن» والبيت في الكتاب (3/ 47) ، والمقتضب (2/ 28) ، والخصائص (1/ 236) وابن يعيش (7/ 22، 23) .