ـــــــــــــــــــــــــــــ
تقدم، ثم قال: ويدل على هذا أنه عطف على هذا الفعل ما هو له فقال: فأنهض، وقد يكون هذا قد صح بسبب «فأنهض» لأنه المقصود، فكأنه قال: أنهض نهض الشارب الثمل لضعفي عن حمل ثوبي، لأن الفاء تربط ما بعدها بما قبلها لما فيها من معنى السببية [1] . انتهى.
وقد ناقش الشيخ المصنف في ثلاثة أشياء:
أحدها: في قوله: يتعين؛ قال: لأنه قال بعد: وكون الفاعل غيره قليل؛ فدل على أنه لا يتعين فإصلاحه أن يقول: ويكثر عود ضمير من الخبر إلى الاسم.
ثانيها: أنه جعل ذلك حكما في جميع هذه الأفعال، وقد ذكر أصحابنا أن «عسى» خاصة يجوز أن يكون الفاعل للفعل الذي هو خبرها ضمير اسمها وأن يكون سببا منه، وأنشدوا:
897 -وماذا عسى الحجّاج يبلغ جهده ... إذا نحن جاوزنا حفير زياد [2]
برفع جهده ونصبه.
ثالثها: أنه قال: وكون الفاعل غيره قليل؛ وهو عند أصحابنا لا يجوز وتأولوا ما ورد من ذلك، وكذا قال هو «إنه إن ورد فيكون مؤولا» قال: وكلام المصنف مثبّج [3] ، لأنه أثبت في متن الكتاب أن كون الفاعل غير الضمير قليل، ثم ذكر أنه يكون مؤولا، وإذا كان مؤولا فلا يثبت للقلة حكم ألبتة [4] . انتهى.
والجواب عن الأولى أن يقال: إن عود الضمير متعيّن قطعا سواء أكان هو الفاعل -
(1) ينظر التذييل (4/ 366، 367) .
(2) البيت للفرزدق من الطويل، وهو في التذييل (3/ 10) ، (4/ 340، 365) ، وحماسة أبي تمام (1/ 393) ، والشعر والشعراء (77) ، وعيون الأخبار (1/ 236) ، والعيني (2/ 180) ، والتصريح (1/ 205) ، والأشموني (1/ 264) ، وأوضح المسالك (1/ 77) ، وحاشية الخضري (1/ 124) ، وشرح الحماسة للمزروقي (2/ 676) ، وشرح الحماسة للتبريزي (2/ 215) ، وشواهد النحو في الحماسة (244) ، والهمع (1/ 131) ، والدرر(1 /
والشاهد في قوله: «وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده» حيث إنه يجوز في «جهده» الرفع على أنه فاعل «يبلغ» والنصب على أنه مفعوله وفاعل (يبلغ) ضمير الحجاج.
(3) كلام مثبج: لم يؤت به على وجهه.
(4) التذييل (4/ 365) .