ـــــــــــــــــــــــــــــ
محذوف وهو مفعول القول، والتقدير: أول الألفاظ التي أقولها وأول ألفاظ أقولها حمد الله. منع الأكثرون ذلك قالوا: لأن حمد الله ليس من الألفاظ المقولة فكيف يقع خبرا لما هو لفظ [1] ، والخبر إذا كان مفردا لزم أن يكون المبتدأ نحو: زيد أخوك أو منزلا منزلته نحو: زيد زهير. وأجاز ذلك ابن خروف [2] . ويلزمه أن يجعل حمد الله من قبيل الألفاظ وهو غير ظاهر.
وأما الكسر فعلى أحد التقادير [2/ 110] الآتي ذكرها وأول مبتدأ، و «ما» يجوز فيها ثلاثة أوجه: أن تكون موصولة بمعنى الذي أو نكرة موصوفة أو مصدرية أريد بها المفعول كما قالوا: درهم ضرب الأمير أي مضروبه [3] وكذلك هذا تقديره: أول قولي أي: مقولي. ومعمول «أقول» إذا كانت «ما» بمعنى الذي أو موصوفة محذوف، كما قدر لما فتحت «أنّ» وخبر المبتدأ «أني أحمد الله» ، ولا تحتاج هذه الجملة إلى رابط لأنها نفس المبتدأ في المعنى. هكذا شرح الشارحون كلام سيبويه [4] في هذه المسألة.
واختلف النحاة في الموجب لكسر «إنّ» حينئذ:
فقيل كسرت لكونها خبرا عن «أول» [5] ، وقيل: كسرت لأنها معمولة «لقولي» المحذوف، وذلك المحذوف هو الخبر، والتقدير: أول ما أقول قولي إني أحمد الله، ونسب هذا القول إلى عضد الدولة [6] وردّ بأنه يلزم منه حذف الموصول وإبقاء معموله وبابه الشعر [7] لكن قد يقال: القول قد كثر إضماره في كلامهم حتى صار يجري مضمرا مجراه مظهرا. وقيل: كسرت لكونها معمولة -
(1) ينظر شرح الجمل لابن عصفور (1/ 464 - 465) ط. العراق.
(2) سبقت ترجمته.
(3) ينظر شرح الكافية للرضي (2/ 350) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 465) ط. العراق.
(4) ينظر شرح سيبويه لابن خروف (32) ، وشذور الذهب (263) ، وحاشية الصبان (1/ 277) ، وابن عقيل (1/ 133) .
(5) ينظر شرح شذور الذهب (263) ، وشرح الألفية لابن الناظم (64) ، وشرح الكتاب لابن خروف (32) .
(6) سبقت ترجمته.
(7) ينظر رأي عضد الدولة والرد عليه في شرح الجمل لابن عصفور (1/ 467) ط. العراق، وشرح الجمل لابن بابشاذ (1/ 134) ، والتذييل (2/ 687) .