ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم إني أورد الآن كلام المصنف ثم أتبعه بما يتعلق به من المباحث:
قال رحمه الله تعالى [1] : روى سيبويه في نحو: «أما إنك ذاهب» الكسر على جعل «أما» حرف استفتاح بمنزلة «ألا» والفتح على جعل «أما» بمعنى حقّا [2] ، وإذا وليت «إنّ» حقّا فتحت لأنها حينئذ مؤولة هي وصلتها بمصدر مبتدأ و «حقّا» مصدر واقع ظرفا مخبرا به، ومنه قول الشاعر [3] :
958 -أحقّا أنّ جيرتنا استقلّوا ... فنيّتنا ونيّتهم فريق [4]
تقديره عند سيبويه أفي حق أن جيرتنا [5] استقلوا فأما المفتوح بعدها «أنّ» كذلك قلت: ويحتمل عندي أن يكونوا نصبوا «حقّا» نصب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بفعله و «أنّ» في موضع رفع بالفاعلية، كأنه قال: أحق حقّا أن جيرتنا استقلوا [6] وكون «أما» مع الفتح للاستفتاح أيضا وما بعدها مبتدأ خبره محذوف كأنه قال: أما معلوم أنك ذاهب [7] وقد يقع بين «أما» و «أنّ» يمين فيجوز أيضا الفتح على مرادفة «أما» «حقّا» ، والكسر على مرادفتها «ألا» . ذكر ذلك سيبويه [8] وإذا وقعت بعد حتى كسرت إن كانت حرف ابتداء لامتناع تقدير مصدر في موضعها نحو قولك: مرض زيد حتى إنه لا يرجى، وإن كانت عاطفة أو جارة [2/ 112] لزم الفتح لصحة تقدير مصدر مكانها نحو قولك: عرفت أمورك حتى -
(1) شرح التسهيل (2/ 23) .
(2) الكتاب (3/ 122) .
(3) هو المفضل بن معشر النكري، وقيل رجل من عبد القيس، وفي الخزانة أنه العبدي، وذكر العيني أنه عامر بن أسحم الكندي، وفي شواهد المغني أن عامر بن أسحم هو نفسه المفضل.
(4) البيت من البسيط وهو في الكتاب (3/ 136) ، وشرح التسهيل للمصنف (2/ 23) ، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 432) ، والتذييل(2 /
692)، وتعليق الفرائد (1103) ، والأصمعيات (231) ، وابن الناظم (1/ 64) ، ومغني اللبيب (1/ 55) ، وشرح شواهده (1/ 170) ، وطبقات الشعراء (233) ، والأشموني (1/ 278) ، والهمع (2/ 71) ، والدرر (2/ 87) ، واللسان (فريق) ، ويروى أيضا برواية: ألم تر أن جيرتنا استقلوا.
والشاهد قوله: (أحقّا أن جيرتنا) حيث فتحت «أنّ» بعد «حقّا» لأنها وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ.
(5) ينظر الكتاب (3/ 351 - 136) .
(6) ينظر شرح الكافية للرضي (2/ 351) ، والمغني (1/ 55) ، والتصريح (1/ 221) ، وحاشية الصبان (1/ 278) .
(7) ينظر حاشية الصبان (1/ 278) .
(8) ينظر الكتاب (3/ 122) .