ـــــــــــــــــــــــــــــ
إن زيدا لأضرب، لأن تأويله ما زيد إلا أضرب، وهذا خطأ في اللام، و «إلا» .
هذا نصه [1] ، وقد أقر بأن حمل القراءة على جعل «إن» نافية واللام بمعنى «إلا» خطأ، ولا شك في صحة القراءة، فإنها قراءة المدنيين والمكيين [2] ، ولا توجيه لها إلا توجيه الكوفيين، وتوجيه البصريين، وتوجيه الكوفيين خطأ بشهادة الفراء، فلم يبق إلا توجيه البصريين فتعين الحكم بصحته.
ويؤيد ما ذهب إليه البصريون قول سيبويه: وحدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول: إن عمرا لمنطلق [3] ، وهذا نص لا احتمال فيه، وقال الأخفش: وزعموا أن بعضهم يقول: إن زيدا لمنطلق وهي مثل إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [4] ، يقرأ بالنصب والرفع [5] .
وأما قولهم: إن اللام بمعنى «إلا» فدعوى بلا دليل ولو كانت بمعنى «إلا» لكان استعمالها بعد غير «إن» من حروف النفي أولى، لأنها أنصّ على النفي من «إن» فكان يقال: لم يقم لزيد، ولن يقعد لعمرو بمعنى: لم يقم إلّا زيد ولن يقعد إلّا عمرو وفي عدم استعمال ذلك دليل على أن اللام لم يقصد بها إيجاب، وإنما قصد بها التوكيد كما قصد مع التشديد [6] ، وزعم أبو علي الفارسي أن اللام التي بعد المخففة غير التي بعد المشددة واستدل بأن ما بعد هذه
ينتصب بما قبلها من الأفعال نحو إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ [7] ، وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ [8] ، وكقول امرأة الزبير رضي الله عنها [9] :
994 -هبلتك أمّك إن قتلت لمسلما [10]
(1) معاني القرآن للفراء (2/ 29 - 30) .
(2) لأنها قراءة نافع وابن كثير. ينظر الإتحاف (260) ، وشرح طيبة النشر (317) .
(3) الكتاب (2/ 140) .
(4) سورة الطارق: 4.
(5) معاني القرآن للأخفش (1/ 83) ، رسالة بجامعة القاهرة.
(6) رد الرضي رأي البصريين في هذه المسألة وهو الذي عليه المصنف هنا، فقال: ولا يلزم ما قالوه إذ ربما اختص بعض الأشياء ببعض المواقع كاختصاص «لما» بالاستثناء بعد النفي. اه. شرح الرضي (2/ 359) .
(7) سورة يونس: 29.
(8) سورة الأعراف: 102.
(9) هي عاتكة امرأة الزبير رضي الله عنهما قالته في رثاء زوجها.
(10) صدر بيت من الكامل وعجزه:
حلّت عليك عقوبة المتعمد