ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومنها: أنا نستفيد من قول المصنف: بوجه ما في قوله: وموقع «لكن» بين متنافيين - أن الكلام الواقع قبل «لكن»
يكون نقيضا لما بعدها نحو: ما هذا ساكن لكنّه متحرك، ويكون ضدّا له نحو: ما هذا أسود ولكنه أبيض ويكون خلافا له نحو: ما هذا قائم لكنه شارب، ولا يجوز أن يكون الذي قبلها موافقا لما بعدها نحو: ما زيد قائم لكن عمرا قائم، فهذا لا يجوز إجماعا [1] . وقد ذكر الشيخ أن في وقوعها بين الخلافين خلافا.
ومنها: أنه قد تقدم من كلام المصنف في هذه الحروف إذا وليها ما فيه غنية، غير أن أبا الحسن بن عصفور قال:
إن فيها للنحاة ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه يجوز في جمعها الإلغاء والإعمال وهو مذهب الزجاجي.
الثاني: أنه يجوز: في «ليت» و «لعل» و «كأن» الإلغاء والإعمال، ولا يجوز فيما عداها إلا الإلغاء وهو مذهب ابن السراج وأبي إسحق [2] .
الثالث: أن «ليت» وحدها يجوز فيها الأمران، وما عداها لا يجوز فيه إلا الإلغاء وهو مذهب الأخفش وذلك أنه لم يسمع الإلغاء والإعمال إلا في «ليت [3] » .
ثم إنه نصر مذهب الأخفش بالسماع، يعني: أنه لم يرد الإعمال إلا في ليت، وبالقياس وذلك أن الحروف غير «ليت» يزول اختصاصها باتصال «ما» بها، قال الله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [4] ، أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا [5] ، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [6] .
وأما «لكنما» فقد قال الشاعر:
(1) ينظر رصف المباني للمالقي (276) ، والمغني (1/ 290) .
(2) في (ب) (وأبي الحسن) والصواب ما أثبته من (أ) .
(3) شرح الجمل لابن عصفور (1/ 433 - 434) .
(4) سورة فاطر: 28.
(5) سورة المؤمنون: 115.
(6) سورة الأنفال: 6.