ـــــــــــــــــــــــــــــ
1037 - يا ليتني وأنت يا لميس ... في بلد ليس له أنيس [1]
[2/ 133] ولا حجة له فيه لأن تقديره: يا ليتني وأنت معي يا لميس، فحذف «معي» وهو وخبر «ليت» والجملة حالية واقعة بين اسم ليت وخبرها وأجاز الجرمي والزجاج والفراء رفع نعت الاسم بعد الخبر، وبمثل ذلك حكموا للتوكيد وعطف البيان [2] ، وأجازوا أن يكون من ذلك قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [3] .
وأجاز الكسائي رفع المعطوف على أول مفعولي ظن إن خفي إعراب ثانيهما، نحو:
ظننت زيدا صديقي وعمرو [4] . انتهى كلام المصنف رحمه الله، ويتعلق به مباحث:
الأول:
قد عرف من كلامه أن المرفوع في نحو: إن زيدا قائم وعمرو مبتدأ محذوف الخبر، ولا شك أن هذا هو الحق. وقد أقام الدليل على ذلك، وعرف منه أيضا أن القائل بأنه من عطف المفردات، يقول: إنه معطوف على المنصوب باعتبار محله قبل دخول «إنّ» . وقد أبطل المصنف ذلك، ولكن للقائلين بأنه من عطف المفردات -
(1) الرجز لجران العود في الكتاب (1/ 263) ، (2/ 322) ، ومجالس ثعلب (1/ 262) ، ومعاني القرآن للفراء (2/ 15) ، والمقتضب (2/ 319، 347) ، (4/ 414) ، والإنصاف (1/ 271) ، وابن يعيش (2/ 80، 117) ، (7/ 21) ، (8/ 52) ، والتذييل (2/ 822) ، وشذور الذهب (ص 327) ، والتصريح (1/ 353) ، والهمع (1/ 225) ، (2/ 144) ، والدرر (1/ 192) ، (2/ 202) ، والأشموني (2/ 147) ، وديوانه (ص 53) ، والخزانة (4/ 197) ، والعيني (3/ 107) وملحقات ديوان رؤبة (ص 176) .
ويروى الرجز برواية أخرى هي: وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلّا العيس. ورواية الديوان:
قد ندع المنزل يا لميس ... يعيش فيه السّبع الجروس
ولا شاهد على هذه الرواية.
والشاهد قوله: (يا ليتني وأنت) حيث عطف بالرفع على اسم ليت قبل استكمال الخبر على رأي من أجاز ذلك وهو الفراء.
(2) في شرح الرضي على الكافية (2/ 354) : «وعطف البيان والتوكيد كالمنسوق عند الجرمي والزجاج والفراء في جواز الحمل على المحل ولم يذكر غيرهم في ذلك لا منعا ولا إجازة، والأصل الجواز.
إذ لا فارق، قال الزجاج: قوله تعالى: عَلَّامُ الْغُيُوبِ في قوله قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ صفة ربي، ويحتمل رفعه وجوها أخر. اه. وينظر الكتاب (2/ 147) ، والهمع (2/ 144) ، وشرح الجمل لابن بابشاذ (1/ 118) .
(3) سورة سبأ: 48.
(4) ينظر شرح الرضي على الكافية (2/ 355) .