فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقال: كأنه قال: نحن بغاة ما بقينا وأنتم، فقال ابن خروف: هذا نص من سيبويه في المفتوحة أنه يحمل معها على الابتداء. قال الشيخ: وليس بنص، إذ يحتمل أن يكون من باب العطف على التوهم، ويحتمل أن يكون «وأنتم» معطوفا على مبتدأ محذوف تقديره: وإلا فاعملوا أنا نحن وأنتم بغاة، والجملة في موضع خبر أن كما قيل في إنك وزيد ذاهبان: إن التقدير إنك أنت وزيد ذاهبان.

وأما من قرأ: أن الله برئ من المشركين بفتح همزة أن فيكون «ورسوله» معطوفا على الضمير المستكن في بريء، وحسن ذلك الفصل بالجار والمجرور، ثم قال [1] :

وفي هذا العطف بالرفع ثلاثة مذاهب:

أحدها: الجواز مطلقا، وجعل أبو الفتح والأستاذ أبو علي قول الشاعر:

1040 - فلا تحسبي أنّي تجشّمت بعدكم ... بشيء ولا أنّي من الموت أبرق

ولا أنا ممّن يزدهيه وعيدكم ... ولا أنّني بالمشي في القيد أخرق [2]

من قبيل ما عطفت فيه الجملة على أنّ وصلتها، فجعلا قوله: «ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم» معطوفا على أنّ وصلتها وخرج غيرهما ذلك على أن يكون قوله: «ولا أنا من يزدهيه وعيدكم» جملة اعتراضية بين قوله «أنّي تجشمت» والمعطوف عليه الذي هو «ولا أنني بالمشي» لما فيها من التشديد والتأكيد [3] وفي الإفصاح اختار ابن جني الجواز واحتج بقول القائل:

1041 - ولا أنا ممّن يزدهيه وعيدكم

ولا حجة فيه لأنه استئناف كلام وقوله: «ولا أنني بالمشي» ، استئناف آخر أراد:

(ولا تحسبي أني بالمشي) : فحذف لتقدم الذكر.

الثاني: المنع مطلقا فلا يجوز العطف فيها على معنى الابتداء عند أكثر المحققين -

(1) انظر التذييل والتكميل: (2/ 815) .

(2) البيتان من الطويل، وهما في التذييل (2/ 816، 817) ، وشرح الرضي على الكافية (2/ 353) ، والخزانة (4/ 319) ، وشرح ديوان الحماسة (ص 54) ، ويروى (أفرق) مكان (أبرق) ، وإصلاح الخلل (174) . والشاهد فيه: عطف جملة (ولا أنا ممن يزدهيه) على أنّ وصلتها على رأي ابن جني.

(3) لمراجعة رأي ابن جني ينظر إصلاح الخلل لابن السيد (ص 174 - 1754) ، وينظر رأي أبي علي وابن جني أيضا في التذييل (2/ 816 - 817) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت