ـــــــــــــــــــــــــــــ
والفرق بين المذهبين من حيث المعنى: أن في مذهب سيبويه التمني واقع على الاسم وفي مذهب المازني على الخبر كما هو في «ليت» [1] وإذ قد تقرر ذلك فاعلم أن المصنف لم يتعرض إلى كونه «ألا» المتمني بها لا خبر [2] لها ولم يذكر ذلك في الشرح أيضا ثم إن الشيخ: قال إن قول المصنف في المتن، «وضع الإلغاء» لا حاجة إليه قال: لأن قوله: «لزوم العمل» يدل على منع الإلغاء [3] ، وما قاله الشيخ ظاهر إلا أن يقال: المراد بقوله: ومنع الإلغاء أنها لا تلغى، وإن كررت فيستقيم.
وأما القسم الرابع: وهو أن يراد بـ «ألا» التحضيض، وهو الذي عبر عنه المصنف بالعرض في قوله: في غير تمنّ وعرض - فلا مدخل لذكره في هذا الباب لأن حروف التحضيض لا يليها إلا الأفعال، وإنما تعرض المصنف لذكرها لكونها شاكلت بقية الأقسام في اللفظ فقصد إخراجها، وعلى هذا فإذا وليها اسم كان معمولا لفعل مقدر فيكون معربا على حسب ما يقتضيه العامل، ويلزم تنوينه إن كان مما ينون [4] ، ومثال ذلك قول الشاعر [5] :
1088 - ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدلّ على محصّلة تبيت [6]
التقدير: ألا ترونني رجلا فهو بمنزلة قولك: هلا خيرا من ذلك وهذا قول الخليل -
(1) ينظر المقتضب (4/ 383) ، وأبو عثمان المازني (ص 315) .
(2) ينظر المقرب (1/ 192) ، وشرح الألفية للمرادي (1/ 372) .
(3) التذييل (2/ 631) .
(4) في شرح الجمل لابن عصفور (2/ 224) فإن دخلها - أي ألا - معنى التحضيض بطل عملها ولزم تنوين الاسم بعدها إن كان مما ينون، لأن حروف التحضيض لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا فيكون الاسم بعدها معربا على حسب ما يقتضيه الفعل من الإعراب. اه. وينظر شرح الدماميني على المغني (1/ 150) .
(5) هو عمرو بن تعاس أو قنعاس (ينظر معجم الشواهد) (1/ 71) .
(6) البيت من الوافر وهو في الكتاب (2/ 308) ، ونوادر أبي زيد (ص 256) ، وابن يعيش (2/ 101، 102) ، والتذييل (2/ 930) ، والخزانة (1/ 459) ، (2/ 112، 156) ، (4/ 477) ، والمغني (77، 219) ، والعيني (2/ 366) ، (3/ 352) ، والأشموني (2/ 16) ، وإصلاح المنطق (431) ، وشرح شواهد المغني (1/ 214) ، (2/ 641) ، وشرح الألفية لابن الناظم ومعاني الحروف للرماني (ص 114) ، والأزهية (ص 164) ، ورصف المباني (ص 79) .
اللغة: المحصلة: المرأة التي تميز الذهب عن الفضة، وقيل: موضع بجمع الناس.
والشاهد قوله: (ألا رجل) حيث وقع الاسم بعد ألا التي للتحضيض منصوبا بفعل محذوف.