ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما يستدل به على تعليق النظر الذي بمعنى البصر، قوله تعالى: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [1] لأنه عدي بإلى، ولا يعدى إلا ما كان بمعنى الإبصار [2] ، وقصد الشيخ تخريج ما استدل به المصنف على التعليق، فقال في
قوله تعالى:
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ [3] يحتمل أن يكون «أيكم» موصولة لا استفهامية ويكون مفعولا، والباء زائدة، وصدر الجملة محذوف، التقدير:
فستبصر وتبصرون الذي هو المفتون منكم [4] انتهى.
ولا يخفى بعد هذا التخريج [5] ثم قال: وقد جاء تعليق «تبصر» بمعنى انظر وتأمل قال الشاعر:
1151 - تبصّر خليليّ هل ترى من ظعائن ... سوالك نقبا بين حزمي شعبعب [6]
[2/ 199] قال: والأظهر أنها هنا من الإبصار بالعين [7] ، وقال: في قوله -
(1) سورة الغاشية: 17.
(2) في المفردات في غريب القرآن (ص 497) كتاب النون، يقول الراغب الأصفهاني: «ويقال:
نظرت إلى كذا إذا مددت طرفك إليه، رأيته أو لم تره، ونظرت فيه إذا رأيته وتدبرته قال: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ. اه.
وفي اللسان (نظر) وتقول: نظرت إلى كذا وكذا من نظر العين ونظر القلب. اه.
(3) سورة القلم: 5، 6.
(4) التذييل (2/ 1021) .
(5) هذا الرأي الذي خرج به أبو حيان الآية وهو كون الباء في قوله: (بأيكم) زائدة (وأيكم) موصولة لا استفهامية، هو أحد الوجوه التي ذكرها النحاة والمفسرون فيها وقد ضعف هذا الوجه، يقول الشيخ سليمان الجمل في حاشيته على الجلالين (4/ 423) : قوله: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ فيه أربعة أوجه:
أحدها: أن الباء مزيدة في المبتدأ والتقدير: أيكم المفتون، فزيدت الباء كزيادتها في نحو: بحسبك زيد، وإلى هذا ذهب قتادة وأبو عبيدة، إلا أنه ضعيف من حيث أن الباء لا تزاد في المبتدأ إلا في بحسبك فقط.
الثاني: أن الباء بمعنى في ظرفية.
والثالث: أنه على حذف مضاف أي بأيكم فتن المفتون وإليه ذهب الأخفش وتكون الباء سببية.
والرابع: أن المفتون مصدر جاء على مفعول كالمعقول. اه.
وينظر: معاني الفراء (3/ 173) ، وو إملاء ما من به الرحمن (2/ 266) .
(6) البيت من الطويل وهو في التذييل (2/ 1021) ، والعيني (4/ 368) ، والأشموني (3/ 274) ، وديوانه (ص 43) .
اللغة: ظغائن: النساء في الهوادج. النقب: الطريق في الجبل. الحزم: ما غلظ من الأرض. شعبعب: اسم ماء.
والشاهد قوله: (تبصر خليلي هل ترى) حيث علق (تبصر) التي بمعنى انظر وتأمل بأداة الاستفهام «هل» .
(7) التذييل (2/ 1021 - 1022) .