ـــــــــــــــــــــــــــــ
تقدير، وإنما قلنا هاتين الكلمتين لأنك تقول: قلت كلمة كما تقول قلت قولا والقول يقع على ما يفيد وما لا يفيد. هذا كلام ابن خروف [1] وبنو سليم يجرون القول وفروعه مجرى الظن وفروعه في نصب المبتدأ والخبر وفتح «أن» الواقعة بعده [2] فمن نصب المبتدأ والخبر على لغة سليم قول الراجز [3] :
1164 - قالت وكنت رجلا فطينا ... هذا لعمرو الله إسرائينا [4]
فنصبه إسرائينا بقالت مفعولا ثانيا وجعل «هذا» مفعولا أول، و «إسرائين» لغة في إسرائيل، ومن فتح أن بعد القول على لغة بني سليم قول الشاعر:
1165 - إذا قلت أنّي آئبّ أهل بلدة ... وضعت بها عنه الوليّة بالهجر [5]
هكذا أنشده أبو علي في التذكرة وهذا الاستعمال عند غير بني سليم لا يكون إلا في المضارع المسند إلى المخاطب مقصودا به الحال بعد استفهام متصل نحو قول الراجز [6] : -
(1) ينظر جمل الزجاجي (8 / أ) ، والتذييل (2/ 1069) ، وشرح الألفية للمرادي (1/ 291 - 292) .
(2) ينظر المقدمة الجزولية (ص 264) تحقيق د/ شعبان عبد الوهاب، والجامع الصغير لابن هشام (ص 73) .
(3) لم يعلم وقيل إنه لأعرابي كان قد صاد ضبّا فأتى به أهله فأنكروه وقالت له امرأته: هذا إسرائيل تريد هذا بعض ما مسخ الله من ذرية إسرائيل.
(4) البيت في أمالي القالي (2/ 44) ، والتذييل (2/ 1082) ، والمخصص (13/ 282) ، وسمط اللآلئ (ص 681) ، والتصريح (1/ 264) ، وحاشية يس (2/ 42) ، والهمع (1/ 157) ، والدرر (1/ 139) ، والأشموني (2/ 37) ، واللسان (يس) وشرح الألفية لابن الناظم (ص 80) ، وشرح المكودي (ص 70) .
ويروي البيت برواية أخرى أيضا هي:
وقالت أهل السوق لما جينا ... هذا وربّ البيت إسرائينا
والشاهد قوله: (قالت ... هذا ... إسرائينا) حيث نصب بقال اسم الإشارة وهو المفعول الأول (وإسرائينا) وهو المفعول الثاني.
(5) البيت من الطويل وهو في شرح الجمل لابن عصفور ط العراق (1/ 462) ، والتذييل (2/ 1081) ، والعيني (2/ 432) والتصريح (1/ 262) ، والأشموني (2/ 38) ، وديوانه (ص 104) ويروى البيت برواية: (نزعت، حططت) مكان «وضعت» .
اللغة: الولية: البرذعة التي توضع فوق البعير. الهجر: نصف النهار عند اشتداد الحر.
والشاهد قوله: (إذا قلت إني) حيث فتح همزة (أن) لأن «قلت» بمعنى ظننت، وهذه لغة سليم.
(6) هو هدبة بن خشرم وهو شاعر مقدم فصيح من بادية الحجاز.