ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعن الثاني: أن يقال: الإسناد كما يكون إلى الفاعل يكون إلى المبتدأ، والذي يسند إلى المبتدأ هو الخبر، وإذا كان الخبر مسندا فلفظ المسند صادق عليه، وإذا كان كذلك؛ فقول المصنف: (وهو المسند إليه فعل أو مضمّن معناه) يصدق على «زيد» من نحو: قائم زيد، أنه مسند إليه ما ضمن معنى الفعل [1] وعلى الَّذِينَ ظَلَمُوا [2] أنه مسند إليه فعل [3] ، وقد قدم المسند عليهما، فلو اقتصر على ما تقدم لزم أن يكون «زيد» والَّذِينَ ظَلَمُوا فاعلين، ولا شك في أنهما مبتدآن فوجب إخراجهما فأخرجهما بقوله: (فارغ) ؛ لأن قائما وإن كان مسندا مقدما فليس فارغا، وكأن الشيخ قصر الإسناد على الإسناد إلى الفاعل فتوجهت له المناقشة.
ويدل على أن الموجب للمصنف الاحتراز بقوله: فارغ، ما قلته تقييد ابن عصفور تقديم المسند على المسند إليه بقوله: (لفظا ورتبة) [4] ، فأخرج بقوله: (ورتبة) نحو: منطلق زيد؛ لأن منطلقا وإن تقدم لفظا مؤخر رتبة؛ فلو لم يصدق على منطلق في هذا التركيب أنه مسند إلى زيد لم يحتج إلى قوله: (ورتبة) .
لكن هاهنا بحث: وهو أنه قد ينازع في الفعل نحو: وَأَسَرُّوا [5] فيقال: إنه ليس مسندا إلى المبتدأ إنما المسند إليه الجملة بتمامها وهو متجه.
وقد يقال في جوابه: إذا كانت الجملة مسندة صدق أن الفعل الذي هو جزء الجملة مسند أيضا وفيه نظر وبعد، فإن تم هذا البحث فيكون الاحتراز حينئذ إنما هو عن نحو: قائم زيد، لكن كلام المصنف شامل للاسم والفعل، وقد مثل بهما فدل تمثيله على أنهما مرادان، وإذا تقرر هذا فاعلم أن المصنف لما ذكر أن الفاعل يكون غير اسم وأنشد:
1195 - يسرّ المرء ما ذهب اللّيالي ... .... البيت [6]
أنشد قول الشاعر:
1196 - ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها ... أم بلت حيث تلاطم البحران [7]
(1) وهو «قائم» ؛ لأنه اسم فاعل.
(2) سورة الأنبياء: 3.
(3) وهو قوله تعالى: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى.
(4) ينظر: المقرب (1/ 53) .
(5) سورة الأنبياء: 3.
(6) تقدم ذكره.
(7) البيت من الكامل وهو للفرزدق، وهو في: الأمالي الشجرية (1/ 266) ، والتذييل (2/ 1117) ، -