ـــــــــــــــــــــــــــــ
وزعم بعض الكوفيين [1] أن تأخر المسند لا يخل برفعه المسند إليه، واستدل من ذهب إلى هذا بقول امرئ القيس:
1201 - فقل في مقيل نحسه متغيّب [2]
ويقول الزباء:
1202 - ما للجمال سيرها وئيدا [3]
وزعم أن التقدير: فقل في مقيل متغيب نحسه، وما للجمال وئيدا سيرها، والجواب عن الأول من وجهين:
أحدهما: أن يكون قائله أراد بنحسه متغيّبي بياء المبالغة كقولهم في أحمر:
أحمري، ودوار: دواري، وخفف الباء في الوقف كما قال الآخر في إحدى الروايتين: -
-والدرر (2/ 75) وملحقات ديوانه (ص 156) .
والشاهد قوله: «فمتى واغل ينبهم» ؛ حيث تقدم الاسم وهو قوله: «واغل» وولي اسم الشرط وهو «متى» فأعرب فاعلا لفعل محذوف يفسره المذكور.
(1) شرح التسهيل لابن مالك (2/ 108) .
(2) عجز بيت من الطويل وصدره:
فظلّ لنا يوم لذيذ بنعمة
والبيت في مجالس العلماء للزجاجي (ص 319) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 160) وديوانه (ص 40) طبعة السندوبي، وشرح المقرب لابن عصفور (ص 4) .
اللغة: المقيل: اسم مكان من القيلولة وهي الظهيرة، قل: فعل أمر من: قال، يقيل.
والشاهد قوله: «نحسه متغيب» ؛ حيث تأخر المسند ومع ذلك رفع المسند إليه وذلك على رأي بعض الكوفيين الذين يزعمون أن تأخر المسند لا يخل برفعه المسند إليه، والتقدير عندهم: متغيب نحسه.
(3) البيت من الرجز وقد نسبه العيني في شرح الشواهد للخنساء وبعده:
أجندلا يحملن أم حديدا
وينظر في أمالي الزجاجي (ص 166) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 159) طبعة العراق، والكامل للمبرد (ص 279) ، ومجمع الأمثال للميداني (1/ 236) ، والمغني (2/ 582) ، وشرح شواهده للسيوطي (2/ 718، 912) ، والعيني (2/ 448) ، ومعاني القرآن للفراء (2/ 73، 424) ، والتذييل (2/ 1121) ، والخزانة (3/ 272) ، والتصريح (1/ 271) ، والأشموني (2/ 46) ، والهمع (1/ 159) ، والدرر (1/ 141) .
والشاهد قوله: «سيرها وئيدا» على رواية من رفع «سيرها» ، وأصله: «وئيدا سيرها» ، فـ «سيرها» فاعل بقوله: «وئيدا» ثم قدم وبقي على فاعليته، وهذا على مذهب الكوفيين.