فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إهلاكنا، ومن الإسناد إلى مدلول عليه قوله تعالى: إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها [1] ، ففاعل أَخْرَجَ ضمير الواقع في البحر الموصوف ولم يجر له ذكر؛ لأن سياق الكلام يدل عليه [2] ، ومثله قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» [3] .

ففاعل يشرب غير مذكور لكنه مفهوم كأنه قيل: ولا يشرب الخمر شاربها، وقد يغني عن الفاعل استحضاره في

الذهن بذكر فعل ناصب لما لا يصلح إلا له [4] ، كقول الشاعرة [5] :

1250 - لقد علم الضّيف والمرملون ... إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا [6]

فأغنى عن إظهار الريح استحضارها في الذهن بـ «هبت» ونصبه «شمالا» على الحال فكان ذلك بمنزلة التصريح بالريح [2/ 241] ومثله قول الآخر:

1251 - وأكرم الضّيف والجار القريب إذا ... هبّت شآميّة واشتدّت القرر [7]

فنصب شآمية وأضمر الريح وإلى هذه المواضع ونحوها أشرت بقولي: ويرفع توهم الحذف إن خفي الفاعل جعله مصدرا منويّا أو نحو ذلك. انتهى كلام المصنف -

(1) سورة النور: 40.

(2) ينظر: الكشاف (2/ 96) .

(3) حديث شريف أخرجه البخاري في كتاب الحدود (8/ 157، 159) ، وكتاب المظالم (3/ 136) ، ومسلم في كتاب الإيمان (76، 77) ، والترمذي في كتاب الإيمان (5/ 15) ، وابن حنبل (2/ 243، 317، 376، 479) ، (3/ 346) ، (4/ 353) ، (6/ 139) .

(4) ينظر: الهمع (1/ 160) ، والتصريح (1/ 271) ، والبهجة المرضية (ص 46) .

(5) هي جنوب بنت العجلان بن عامر الهذلية ترثي أخاها عمرا.

(6) البيت من المتقارب وهو في: الإنصاف (1/ 206) ، ومعاني القرآن للفراء (2/ 90) والتذييل (2/ 1181) ، والعيني (2/ 82) ، وزهر الآداب للحصري (ص 795) ، وشذور الذهب (ص 291) ، والخزانة (4/ 353) .

والشاهد قوله: «وهبت شمالا» ؛ حيث عاد الضمير على مستحضر في الذهن وهو الريح؛ لدلالة «هبت» الناصب «شمالا» على الحالية.

(7) البيت وهو من بحر المضارع في التذييل (2/ 1181) .

والشاهد فيه قوله: «هبت شآمية» ؛ حيث عاد الضمير على مستحضر في الذهن وهو الريح كما مر في البيت السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت