ـــــــــــــــــــــــــــــ
9 -أقائلنّ أحضروا الشّهودا [1]
فإنه غير شائع.
وهذا الاحتراز يوهم بظاهره أن ثمّ نونين، وقد كان يغنيه أن يقول: وشذ لحوقها الاسم.
ومنها: لزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية:
ويلحق المتعدي من الأفعال ماضيا ومضارعا وأمرا. وقيد اللزوم مخرج للحروف التي تلحقها النون المذكورة؛ فإن لحوقها إياه على سبيل الجواز وليس لازما.
قال الشيخ: «قد وجدنا نون الوقاية تلزم مع ياء المتكلّم في غير الفعل ووجدنا فعلا تتّصل به الياء، ولا تلزم معه النّون، فالأول: عليكي، ولا يجوز عليكي فيه، ولا فيما أشبهه؛ فقد لزمت اسم الفعل، والثاني: فعل التعجب؛ فإن النون فيه غير لازمة فيقال: ما أكرمي» انتهى [2] .
أما الأول: فقد يجاب عنه بمنع لزوم النون فيه مع الياء؛ لأن لنا أن نعمل هذا -
(1) بيت من الرجز المشطور لرؤبة في زيادات ديوانه (انظر مجموع أشعار العرب وهو يشتمل على ديوان رؤبة ص 173) وقبل هذا البيت قوله:
أريت إن جاءت به أملودا ... مرجلا ويلبس البرودا
ومعنى الأبيات: أن رجلا من العرب أتى أمة له، فلما حبلت خشي أن تكون بنتا فجحدها، فأنشدت الأبيات قائلة له: لو كبرت هذه البنت وجاءها شاب حسن يخطبها، أتعترف بها وتطلب شهودا لنكاحها.
والأملود: الغصن الناعم. ويقصد به هنا الشاب الفتي، والمرجل: نظيف الشعر.
وقائلن: أصله: أقائلونن بواو الرفع وثلاث نونات.
ويستشهد بالبيت على شذوذ إلحاق نون التوكيد لاسم الفاعل وهي خاصة بالفعل.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 14) ، والتذييل والتكميل (1/ 65) ، ومعجم الشواهد (ص 463) .
ترجمة رؤبة: هو رؤبة بن العجاج. كان هو وأبوه شاعرين راجزين مشهورين. ورؤبة أكثر شعرا من أبيه وأفصح منه، قال لأبيه: أنا أفصح منك لأني شاعر وابن شاعر وأنت شاعر فقط. أقام رؤبة بالبصرة، ولحق الدولة العباسية، ومدح المنصور وأبا مسلم، كان بصيرا باللغة وغريبها. ولما مات قال الخليل فيه:
دفنّا اللغة والشعر والفصاحة. مات بالبادية سنة (145) .
انظر: ترجمته في معجم الأدباء (11/ 149) ، الشعر والشعراء (2/ 598) ، خزانة الأدب (1/ 38) .
(2) انظر: التذييل والتكميل (1/ 66) .