ـــــــــــــــــــــــــــــ
فأنت فاعل لم «تنتفع» مضمرا، وجاز إضماره؛ لأنه مطاوع ينفع، والمطاوع يستلزم المطاوع ويدل عليه ولو [2/ 272] أضمر الموافق لنصب «وجاء بإياك» ، ومثل هذا البيت ما أنشده الأخفش من قول الشاعر [1] :
1291 - أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلّا الّتي عن بين جنبيك تدفع [2]
فرفع نفسا «بماتت» مقدرا؛ لأنه لازم أتاها حمامها كلزوم انتفع لتنتفع وروي قول الشاعر [3] .
1292 - لا تجزعي إن منفس أهلكته ... فإذا هلكت فبعد ذلك فاجزعي [4]
بنصب المنفس على إضمار الموافق، ويرفعه على إضمار المطاوع، وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: وقد يضمر مطاوع للظاهر فيرفع السابق. هذا آخر كلام -
-والشعر والشعراء (ص 279) ، والخزانة (1/ 339) ، والعيني (1/ 291) والتصريح (1/ 105) ، والهمع (1/ 63) ، (2/ 59، 114) ، والدرر (1/ 40) ، (2/ 75، 147) ، والأشموني (2/ 75) وديوان لبيد (ص 255) .
والشاهد قوله: «فإن أنت لم ينفعك علمك» ؛ حيث رفع «أنت» بالفاعلية لفعل مضمر مطاوع للظاهر، والتقدير: وإن لم تنتفع بعلمك لم ينفعك علمك.
(1) هو زيد بن رزين بن الملوح المحاربي شاعر فارسي.
(2) البيت من الطويل وهو في المحتسب (1/ 281) ، والارتشاف (ص 730، 1158) ، والتذييل (3/ 19، 20) ، وتعليق الفرائد (ص 1380) ، ومعاني القرآن للأخفش (1/ 217) ، والمغني (1/ 149) ، وشرح شواهده للسيوطي (1/ 436) ، والتصريح (2/ 16) ، والهمع (2/ 22) ، والدرر (2/ 15) .
والشاهد قوله: «إن نفس أتاها حمامها» ؛ حيث رفع نفسا بفعل مضمر تقديره «ماتت» ؛ لأنه لازم «أتاها حمامها» كما بين المصنف.
(3) هو النمر بن تولب أحد بني عكل، وكان النمر شاعرا جوادا وهو من المخضرمين أدرك الجاهلية والإسلام. ووفد على النبي صلّى الله عليه وسلّم، ترجمته مفصلة سبق ذكرها.
(4) البيت من الكامل وهو في الكتاب (1/ 134) ، وشرح أبياته للسيرافي (1/ 160) ، والمقتضب (2/ 76) ، والكامل للمبرد (3/ 300) ،
والتوطئة (ص 183) ، وأمالي الشجري (1/ 332) ، (2/ 346) ، وابن يعيش (2/ 38) ، والتذييل (3/ 20) ، والارتشاف (ص 806) ، والغرة المخفية (ص 396) ، والخزانة (1/ 152، 450) ، والمغني (1/ 166، 403) وشرح شواهده للسيوطي (1/ 472) ، (2/ 829) ، وشرح ابن عقيل (1/ 174) ، والعيني (2/ 535) ، والأشموني (2/ 75) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 92) ، وديوان النمر (ص 58، 72) .
والشاهد قوله: «إن منفس أهلكته» ؛ حيث روي «منفس» بالنصب على إضمار فعل موافق للفعل الظاهر، والتقدير: إن أهلكته منفسا أهلكته، كما روي بالرفع على إضمار فعل مطاوع والتقدير: إن هلك منفس.