ـــــــــــــــــــــــــــــ
في الثلاثة واحدة، وهي أنك لو حملت على المنصوب لزم من ذلك تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره [2/ 305] ، وهو لا يجوز في باب من أبواب العربية، فهذه الثلاث هي التي تضبط وخمس الصور الباقية يحمل الاسم فيها على أيّ شئت، وهي ما إذا كان للاسم ضميران منفصلان، نحو: أزيدا إياه لم يظن إلا هو قائما، أو ضميران أحدهما متصل والآخر منفصل، والمتصل منصوب، نحو: أزيدا لم يظنه إلا هو قائما، أو سببيان، نحو: أزيدا ظن أخاه أبوه قائما، أو ضمير متصل منصوب وسببي، نحو: أزيدا ظنه أخوه قائما، أو ضمير منفصل مرفوع وسببي، نحو: أزيد [1] لم يظن أخاه إلا هو قائما [2] .
اعلم أن الحكم بجواز حمل الاسم على أمر دون آخر تارة، وبجواز حمله على كل من الأمرين تارة؛ مبني على أصول ثلاثة مقررة في علم العربية:
الأول: أنه لا يجوز تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل، فلا يقال:
ضربتني، ولا: ضربتك، ولا: زيد ضربه، أي: ضرب نفسه، نعم إذا أريد هذا المعنى أتي بلفظ النفس؛ لأن العرب تجري النفس مجرى الأجنبي؛ ولذلك تخاطبها، فتقول: يا نفس أقلعي عن كذا، وافعلي كذا، وكذا لا يجوز تعدي فعل الظاهر إلى ضميره المتصل، لا يقال: ضربه زيد؛ بل إذا أريد هذا المعنى، يقال: ضرب نفسه زيد إلا في باب ظننت، وفقدت، وعدمت، يقال: ظننتني قائما [3] ، وزيد ظنه قائما أي: ظننت نفسي، وظننت نفسك، وظن نفسه، وحكم فقد وعدم كذلك؛ وكذا لا يجوز تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره في بابين من الأبواب؛ فلا يجوز: زيدا ضرب، ولا: زيدا ظن قائما، تريد ضرب نفسه، وظن نفسه قائما [4] .
الثاني: أن العامل الذي شغله الضمير أو السببي يفرض عاملا في الاسم السابق -
(1) في (ب) : (أزيدا) .
(2) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 371 - 375) طبعة العراق.
(3) زاد في (ب) : (وظننتك قائما) .
(4) تنظر هذه المسألة في: الهمع (1/ 156) ، وحاشية الخضري على شرح ابن عقيل (1/ 151) .