فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وأما قول المصنف: (ولا يوقع فعل مضمر متصل على مفسّره الظاهر) فأشار به إلى أنه لا يقال: زيدا ضرب، على أن يكون المراد: زيدا ضرب نفسه، فيسند «ضرب» إلى ضمير يفسره لفظ «زيد» ، ولفظ «زيد» منصوب به، فلا يجوز هذا؛ لأن جوازه يستلزم توقف مفهومية ما لا يستغنى عنه وهو الفاعل على مفهومية ما يستغنى عنه، وهو المفعول [1] ، فلو كان الفاعل ضميرا منفصلا؛ جاز إيقاع فعله على مفسره الظاهر، نحو: ما ضرب زيدا إلا هو؛ لأن الضمير المنفصل فيما نحن بسبيله، مقدر قبله ظاهر مبدل منه الضمير، فتقدير ما ضرب زيدا إلا هو: ما ضرب زيدا أحد إلا هو، فقيام المنفصل [2/ 325] مقام الظاهر المقدر سهّل إيقاع فعله على مفسر الظاهر فحكم بالجواز، وقد يوقع فعل ضمير متصل على مضاف إلى مفسر الضمير، نحو: غلام هند ضربت، ففاعل «ضربت» ضمير «هند» ، وجاز هذا؛ لأنه في تقدير: ضربت هند غلامها، ومثله قول الشاعر:

1333 - أجل المرء يستحثّ ولا يد ... ري إذا يبتغي حصول الأماني [2]

يريد المرء في وقت ابتغاء الأماني يستحث أجله ولا يشعر، وقد يوقع فعل ضمير متصل على موصول بفعل مسند إلى مفسر الضمير، نحو: ما أراد زيد أخذ، فـ «ما» في موضع نصب بـ «أخذ» ، و «زيد» فاعل «أراد» وهما صلة لـ «ما» وفاعل «أخذ» ضمير «زيد» ، وجاز هذا؛ لأن التقدير: أخذ زيد ما أراد، ومثله قول الشاعر:

1334 - ما حبّت النّفس ممّا راق منظره ... رامت ولم ينهها بأس ولا حذر [3]

(1) جعل أبو حيان المصنف تابعا في هذا التعليل للمبرد، فقال معقبا على كلام المصنف: «ولا خلاف أن هذا لا يجوز» ، قال أبو العباس: «إنما لم يجز ذلك؛ لأنه يصير المفعول لا بد منه» اه. التذييل (3/ 92) .

(2) البيت من الخفيف لقائل مجهول، وهو في: شرح التسهيل للمصنف (2/ 155) ، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 578) ، والبحر المحيط (2/ 427) ، والتذييل (3/ 94) .

اللغة: الحث: الإعجال في اتصال أو هو الاستعجال.

والشاهد قوله: «أجل المرء يستحث» ؛ حيث إن قوله: «يستحث» به ضمير فاعل عائد على المرء الذي أضيف إليه المفعول وهو «أجل» .

(3) البيت من البسيط لقائل مجهول، وهو في شرح التسهيل للمصنف (2/ 155) ، والتذييل (3/ 94) ، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 578) ، وتعليق الفرائد للدماميني (ص 1428) .

والشاهد قوله: «ما حبّت النفس مما راق منظره رامت» ؛ حيث إن «ما» مفعول بـ «رامت» «والنفس» فاعل بـ «حبّت» ، وجملة «حبّت النفس» صلة لـ «ما» وفي «رامت» ، ضمير يعود على «النفس» ، والتقدير: رامت النفس ما حبّت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت