ـــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى: وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا [1] ، ثم أنا أورد كلام المصنف أولا فإذا انتهى أتبعته بما يتعين الإشارة إليه، والتنبيه عليه.
قال رحمه الله تعالى [2] : العاملان من الفعل، وشبهه يتناول المتنازعين بعطف، وغير عطف، فعلين كانا، نحو: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا [3] ، أو فعلا واسما، نحو: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [4] ، أو اسمين، نحو: أنا مكرم ومفضل زيدا [5] ، والعاملان في هذه الأمثلة متفقان في العمل، ومثال اختلافهما: أكرمت ويكرمني زيد، ومثال اختلافهما اسمين: أنا مكرم ومحسن إلى زيد، ومثال اختلافها اسما وفعلا، هل أنت مكرم فيشكرك زيد؟ وهذا كله على إعمال الثاني،
ولو أعملت الأول لقلت: أكرمت ويكرمني زيدا، وهل أنت مكرم فيشكرك زيدا؟ بإضمار فاعلي يكرم ويشكر، ولو أعملت الأول في مسألة أنا مكرم، لقلت: أنا مكرم ومحسن إليه زيدا [6] ، ومن إعمال الأول والعاملان اسمان قول الشاعر [7] :
1348 - وإنّي وإن صدّت لمثن وصادق ... عليها بما كانت إلينا أزلّت [8]
فلو كان ثاني العاملين مؤكدا؛ لكان في حكم الساقط، كقول الشاعر:
1349 - أتاك أتاك اللّاحقون احبس احبس [9]
(1) سورة الجن: 7.
(2) شرح التسهيل (2/ 264) .
(3) سورة الكهف: 96.
(4) سورة الحاقة: 19.
(5) ينظر: شرح الألفية لابن الناظم (ص 98) ، وشرح الألفية للمرادي (2/ 58) .
(6) ينظر: شرح الكافية للرضي (1/ 78، 79) .
(7) هو كثير عزة وهو كثير بن عبد الرحمن الأسود بن خزاعة، أحب عزة، واشتهر بحبه لها، وكثر شعره فيها (سبقت ترجمته) .
(8) البيت من الطويل وهو في: التذييل (3/ 115، 165) ، وشرح الصفار للكتاب (ق 161 / أ) وديوانه (ص 101) ، واللسان «زل» ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 624) ط. العراق، وأمالي القالي (2/ 109) .
اللغة: أزلت: يقال: زلت منه إلى فلان نعمة، وأزلها إليه، وأزللت إليه نعمة، فأنا أزلها إزلالا.
والشاهد قوله: «لمثن وصادق» ؛ حيث تنازعا العمل وهما اسما فاعل.
(9) عجز بيت وصدره: فأين إلى أين النجاة ببغلتي.
والبيت من الطويل، وهو في: الأمالي الشجرية (1/ 243) ، والتذييل (3/ 116) ، وابن القواس (ص 538) ، وشرح الألفية للمرادي (2/ 61) ، والتصريح (1/ 318) ، والخزانة (2/ 353) ، والعيني (3/ 9) ، والهمع (2/ 111) ، (125) ، والدرر (2/ 145، 158) ، والأشموني (2/ 98) ، -