فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ [1] ، وقوله تعالى: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [2] ، وقوله تعالى:

وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا [3] ، فهذا كله من إعمال الثاني، ولو كان من إعمال الأول؛ لقيل: قل الله يفتيكم فيها في الكلالة، وآتوني أفرغه عليه قطرا، والذين كفروا وكذبوا بها بآياتنا، وتعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله، وهاؤم اقرؤوه كتابيه؛ وأنهم ظنوه كما ظننتموه أن لن يبعث الله أحدا؛ لأن المعمول مقدر الاتصال بعامله؛ فيلزم من ذلك تقدير تقديمه على العامل الثاني، ولو كان في اللفظ كذلك، لاتصل به ضمير المعمول على الأجود، نحو: آتوني أفرغه عليه، فإذا نوي ذلك كان إبراز الضمير أولى؛ لأن الحاجة إليه أدعى، وفي الحديث: «إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم» [4] ، وهذا من أفصح الكلام، وقد أعمل فيه الثاني، ولو عمل فيه الأول لقيل: إن الله لعن أو غضب عليهم سبطا، ومما يدل على ترجيح إعمال الأقرب إذا كان ثانيا التزام إعماله، إذا كان ثالثا، أو فوق ذلك بالاستقراء، ولا يوجد إعمال غيره، ومن أجازه فمستنده الرأي، ومنه اللهمّ صلّ على

محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت ورحمت وباركت على آل إبراهيم [5] ، ولو أعمل الأول لقيل: كما صليت ورحمتهم وباركت عليهم على آل إبراهيم، ومثله قول الشاعر:

1369 - جئ ثمّ حالف وثق بالقوم إنّهم ... لمن أجاروا ذرى عزّ بلا هون [6]

(1) سورة المنافقون: 5.

(2) سورة الحاقة: 19.

(3) سورة الجن: 7.

(4) سبق تخريج الحديث الشريف.

(5) حديث شريف أخرجه البخاري في كتاب الدعوات (8/ 77) ، وتفسير سورة الأحزاب (6/ 120، 121) ، وكتاب بدء الخلق (4/ 146) ، ومسلم في كتاب الصلاة (305) والترمذي في باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم (2/ 353) ، وابن حنبل (1/ 162) ، (3/ 47) ، (4/ 118، 241، 243، 244) ، (5/ 274، 374، 424) ، وموطأ الإمام مالك في باب ما جاء في الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم (جـ 1، رقم 70) ، وذكره الصفار في شرح الكتاب (ق 187 / ب) .

(6) البيت من البسيط لقائل مجهول، وهو في: التذييل (3/ 114، 156) ، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 600) ، وتعليق الفرائد للدماميني (1469) ، والأشموني (2/ 102) ، واللسان «هون» .

ويروى البيت أيضا برواية «وقف» مكان «وثق» .

اللغة: الهون: الخزي، وهو نقيض العز أيضا.

والشاهد في البيت: تنازع ثلاثة عوامل هي: «جئ» ، و «حالف» ، و «ثق» ، وإعمال الثالث منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت