ـــــــــــــــــــــــــــــ
لتخلصه من ممتنع، ووافق الكوفيون على جواز الإظهار، وأجازوا أيضا الإضمار مراعى به جانب المخبر عنه، كقولك: ظننت وظناني الزيدين قائمين إياه؛ لأن المثنى لما فيه من الجمع يتضمن الواحد؛ فعود ضميره إلى ما
تضمنه جائز، وأجازوا أيضا الحذف، كقولك: ظننت وظناني الزيدين قائمين تريد: ظننت وظناني قائما الزيدين قائمين، فحذفت ثاني مفعولي ظناني، لدلالة ثاني مفعولي ظننت عليه، كما جاز مثل ذلك في باب الابتداء [1] .
وأشرت بقولي: ويجوز حذف الضمير غير المرفوع [2] ، إلى جواز حذف الهاء ونحوها، من نحو قولك: ضربني وضربته زيد، ومرّ بي ومررت به زيد، فيقال:
ضربني وضربت زيد [2/ 352] ومرّ بي ومررت به زيد، كما قال:
1389 - يرنو إليّ وأرنو من أصادقه ... في النّائبات فأرضيه ويرضيني [3]
وأشرت بقولي: ما لم يمنع مانع؛ إلى مثل: مال عني وملت إليه زيد؛ فإن حذف الضمير منه غير جائز؛ لإيهامه أن يكون المراد: مال عني وملت عنه زيد، ومثل ذلك قول الشاعر:
1390 - مال عنّي تيها وملت إليه ... مستعينا عمرو فكان معينا [4]
وحذف الضمير غير المرفوع؛ إن تقدم أحسن من بقائه، ما لم يكن عامله من باب ظن، فيظهر أو يؤخر، وكذا إن كان من غير باب ظن، وكان الحذف موقعا في لبس [5] ، ومثال ذلك والفعل من باب ظن: حسبتني وحسبت عمرا كريما إياه، ومثله والفعل من غير باب ظن استعنت واستعان عليّ به زيد، وإلى هذين وأمثالهما، -
(1) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 616، 617) ، والهمع (2/ 109) ، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 173) .
(2) شرح التسهيل لابن مالك (2/ 173) .
(3) البيت من البسيط مجهول القائل، وهو في: التذييل (3/ 142) .
والشاهد قوله: «يرنو إلي وأرنو من أصادقه» ؛ حيث أعمل الفعل الأول، وهو «يرنو» في الظاهر، وأعمل الثاني في ضميره المجرور، ثم حذفه، والأصل: يرنو إليّ وأرنو إليه من أصادقه.
(4) البيت من الخفيف مجهول القائل، وهو في: التذييل (3/ 143) ، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 173) .
والشاهد قوله: «مال عني تيها وملت إليه» ؛ حيث أعمل «مال» في «عمرو» فرفعه، وأعمل «ملت» في ضميره المجرور، ولا يجوز حذف هذا الضمير؛ لأنه لو حذف لأدى إلى معنى: مال عني وملت عنه، وهو خلاف المراد، كما بين المصنف.
(5) ينظر: التصريح (1/ 321، 322) .