ـــــــــــــــــــــــــــــ
دلالة على ذلك نائبة عن دلالة المصدر [1] ، ويحتاج تحقيق ذلك إلى نظر.
ثانيهما: أن اسم المصدر يخالف المصدر إما بعلمية، وإما بالتجرد الذي ذكره [2] ، وقد فرق بين المصدر واسم المصدر بغير ما ذكره المصنف، فقيل: إن المصدر في الحقيقة هو الفعل الصادر عن الإنسان وغيره، كقولنا: إن ضربا مصدر في قولنا:
يعجبني ضرب زيد عمرا، فيكون مدلوله معنى، وسموا ما يعبر عنه مصدرا مجازا نحو ضرب في قولنا: إن ضربا مصدر منصوب إذا قلنا: ضربت ضربا، فيكون مسماه لفظا واسم المصدر اسم للمعنى الصادر عن الإنسان وغيره كسبحان المسمى بالتسبيح الذي هو صادر عن المسبح، لا لفظ (ت س ب ي ح) بل المعنى المعبر عنه بهذه الأحرف، ومعناه: البراءة والتنزيه [3] ، واستؤنس لهذا القول بقول الزمخشري:
وقد أجروا المعاني في ذلك مجرى الأعيان، فسموا التسبيح بسبحان [4] .
فنص على أن المسمى هنا معنى لا لفظ، وقال ابن يعيش: اسم المصدر مسماه لفظ نحو: سبحان، عبارة عن التسبيح، وقيل: إن المصدر يدل بالوضع، واسم المصدر وهو الذي لا يكون بصيغ المصدر [2/ 360] المستعملة، يوضع موضع المصدر في بعض المواضع، فيستفاد منه ما يستفاد من المصدر، لكن لا بالوضع بل بالاستعمال كما يوضع المصدر في موضع اسم الفاعل واسم المفعول [5] . انتهى.
قلت: وبهذا يشعر كلام المصنف حيث قال إنه احترز بقوله: دال بالأصالة عن اسم المصدر.
البحث الثاني:
إن قول المصنف: أو واقع على مفعول؛ غير محتاج إليه؛ لأنه إذا قيل: ضرب -
(1) ينظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل (1/ 186) .
(2) ينظر في الفرق بين المصدر واسم المصدر: التصريح (1/ 325) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 160) ، وشرح الألفية للمرادي (3/ 10) .
(3) هذا النص الذي ذكره الشارح وفرق به بين المصدر واسم المصدر ذكره السيوطي في الأشباه والنظائر (2/ 176) منسوبا إلى بهاء الدين بن النحاس. وينظر أيضا: المباحث الكاملية (ص 26) .
(4) المفصل للزمخشري (ص 10) وينظر: شرح المفصل لابن يعيش (1/ 37) .
(5) ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (1/ 37) بالمعنى.