ـــــــــــــــــــــــــــــ
عليه نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا [1] وقول القطامي:
1414 - وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبّعه اتّباعا [2]
ففي الناصب له خلاف، منهم من نصبه بفعل مضمر يجري عليه المصدر، ويدل عليه الفعل الظاهر، وهو مذهب المبرد وابن خروف [3] ، وزعم أنه مذهب سيبويه [4] ، ومنهم من ذهب إلى أنه منصوب بالفعل الظاهر، وإن لم يكن جاريا عليه [5] ، ومنهم من فصّل فجعل ما كان معناه مغايرا لمعنى مصدر ذلك الفعل الظاهر منصوبا بفعل مضمر يدل عليه الظاهر كقوله تعالى: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا فنباتا منصوب بنبت مضمرا، أي فنبتّم نباتا، ودل نبت عليه، لأنهم إذا أنبتوا فقد نبتوا، وما [2/ 366] كان معناه غير مغاير لمعنى مصدر الفعل الظاهر جعله منصوبا بالفعل الظاهر؛ إذ لا موجب لتكلف الإضمار، وذلك نحو قول القائل:
1415 - وقد تطوّيت انطواء الخصب [6]
(1) سورة نوح: 17.
(2) البيت من الوافر وهو للقطامي وهو في: الكتاب (4/ 82) ، والمقتضب (3/ 205) ، والخصائص (2/ 309) ، والأمالي الشجرية (2/ 141) ، وابن يعيش (1/ 111) ، والتذييل (3/ 180) ، والخزانة (1/ 392) والشعر والشعراء (ص 724) وما يجوز للشاعر في الضرورة (131) والمباحث الكاملية (ص 430) ، وطبقات ابن سلام (539) ، واللسان «تبع» ، وديوانه (35) .
والشاهد في قوله: «تتبعه اتباعا» ؛ حيث وقع قوله اتباعا مصدرا لغير فعله الجاري عليه وهو (تتبعه) ؛ لأن المعنى واحد.
(3) ينظر: التذييل (3/ 180) ، والهمع (1/ 187) .
(4) الذي في كتاب سيبويه (4/ 81) هو قوله: «هذا باب ما جاء المصدر فيه على غير الفعل؛ لأن المعنى واحد وذلك قولك: اجتوروا تجاورا وتجاوروا اجتوارا؛ لأن معنى اجتوروا وتجاوروا واحد، وقال الله تعالى: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا لأنه إذا قال: أنبته فكأنه قال: قد نبت، وقال عزّ وجل: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [المزمل: 8] لأنه إذا قال: تبتّل فكأنه قال: «بتّل» . اه.
وقال في بيت القطامي: لأن تتبعت واتبعت في المعنى واحد. اه. الكتاب (4/ 82) فليس في نص سيبويه ما يؤيد هذا الزعم، وينظر التذييل (3/ 181) . ا. هـ.
(5) الذي ذهب إلى ذلك هو المازني. ينظر: أبو عثمان المازني (ص 164) ، والتذييل (3/ 180) ، والهمع (1/ 187) ، والارتشاف (ص 535) .
(6) هذا رجز لرؤبة بن العجاج وهو في: الكتاب (4/ 82) ، وشرح الأبيات للسيرافي (1/ 291) ، والمخصص (1/ 110) ، وأمالي الشجري (2/ 141) ، وابن يعيش (1/ 112) ، والمقرب (2/ 135) ،