ـــــــــــــــــــــــــــــ
فأثبتت الياء في إضافته إلى الظاهر، ولو كان جاريا مجرى (على) لم يفعل به ذلك كما لا يفعل بعلى [1] ، وفي قول الشاعر إضافة لبي إلى ظاهر، والمعروف إضافته إلى ضمير المخاطب، فشذّت إضافته لبّي إلى ظاهر كما شذت إضافته إلى ضمير الغائب في قول الراجز:
1442 - إنّك لو دعوتني ودوني ... زوراء ذات مترع بيون
لقلت لبّيه لمن يدعوني [2]
وقد يغني عن لبيك لب مفردا مكسورا جعلوه اسم فعل بمعنى أجيب [3] ، والمحذوف العامل وجوبا، لكونه بدلا من اللفظ بفعل مستعمل في طلب منه مضاف نحو: غفرانك وفَضَرْبَ الرِّقابِ [4] ، ومنه مفرد وهو أكثر من المضاف وليس مقيسا عند سيبويه مع كثرته [5] ، وهو عند الفراء والأخفش مقيس [6] بشرط إفراده وتنكيره نحو: [2/ 372] سقيا له ورعيا وجدعا لعدوك وتعسا. ومنه قول الشاعر:
1443 - سقيا لقوم لدنياهم وإن بعدوا ... وخيبة للألى وجدانهم عدم [7]
(1) الكتاب (1/ 350 - 352) بتصرف يسير.
(2) الرجز لقائل مجهول في: التذييل (3/ 213) ، والمغني (2/ 578) ، وشرح شواهده للسيوطي (2/ 910) ، وشرح ابن عقيل (2/ 8) ، وشرح شواهده (ص 159) ، والعيني (3/ 383) ، والتصريح (2/ 38) ، والهمع (1/ 190) ، والدرر (1/ 163) واللسان «لبب - بين» .
اللغة: الزوراء: الأرض الواسعة. مترع: ممتلئ. بيون: واسعة بعيدة.
والشاهد في قوله: «لبيه» ؛ حيث أضيف إلى ضمير الغائب وهو شاذ؛ لأن المعروف إضافته إلى ضمير المخاطب.
(3) في الهمع (1/ 190) وسمع مفرد (لبيك) بالكسر وهو مصدر بمعنى إجابة منصوب مبني كأمس وغاق لقلة تمكنه. كذا نص سيبويه، ورد به أبو حيان على ابن مالك حيث قال: إنه اسم فعل بمعنى أحببت. اه. وينظر: الكتاب (1/ 351) ، والتذييل (3/ 213، 219) .
(4) سورة محمد: 4.
(5) ينظر: الكتاب (1/ 318 - 321) .
(6) ينظر: معاني القرآن للفراء (1/ 188) ، (3/ 57) ، ومعاني القرآن للأخفش (1/ 88) ، والتذييل (3/ 220) .
(7) البيت من البسيط وهو لقائل مجهول وهو في شرح التسهيل للمصنف، والتذييل (3/ 220) برواية «وإن قربوا» مكان «وإن بعدوا» .
اللغة: دنياهم: قربهم. وجدانهم: وجودهم.
والشاهد في البيت: هو نصب قوله «سقيا وخيبة» بإضمار الفعل المستعجل في الطلب.