ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو مصدر كالنذير من أنذر، ثم قال: وقعدك الله، وعمرك الله وإن كان تفسيرها ما ذكرناه، فإنها لما كانت كثيرا تستعمل عند الطلب والسؤال صار قائلها كأنه قال: سألتك الله هل كان كذا وكذا، فوقع بعدها لذلك ما وقع عليه السؤال، والذي يقع عليه السؤال ست: الأمر والنهي والاستفهام، وأن ولما حقيقة وإلا فوقع بعدها الأمر والنهي والاستفهام؛ لأنها كلا بمعنى السؤال ومن ذلك قوله:
1481 - عمرك الله ساعة حديثنا ... ودعينا من ذكر ما يؤذينا [1]
وقول بعضهم:
عمرك الله لا تقل إلا صدقت، ولا تسر إلا وقفت.
ووقعت بعدها أن؛ لأنها في صلة السؤال، ومن ذلك قوله:
1482 - قعيدك أن لا تسمعيني ملامة ... ولا تنكأي قرح الفؤاد فييجعا [2]
كأنه قال: سألتك بالله أن لا تسمعيني ملامة، ووقعت بعدها لما حقيقة، قالا:
لأنهما يقعان بعد السؤال؛ فقالوا: عمرتك الله لما تفعل كذا، وإلا فعلت كذا، من ذلك قوله:
1483 - عمرتك الله إلّا ما ذكرت لنا ... هل كنت جارتنا أيّام ذي سلم [3]
وساغ إدخال (إلا) بعد السؤال في نحو قولك: سألتك بالله إلا فعلت، حملا على ما أفادوه من معنى النفي، لأنهم أرادوا: ما أسألك بالله إلا فعلت، والأصل في قولهم: (إلا فعلت) : إلا أن تفعل، فأوقعوا الماضي موقع المضارع ولم يدخلوا (أن) ، وقال الفارسي: إن الأصل فيه: إلا فعلك، فأوقعوا الفعل موقع المصدر، كما وقع موقعه في قول الشاعر أنشده أبو زيد: -
(1) البيت من الخفيف لقائل مجهول، وهو في: المحتسب (1/ 100) ، والكافي شرح الهادي (ص 388) ، واللسان «عمر» .
والشاهد في قوله: (عمرك الله ساعة حدّثينا ودعينا) حيث وقع بعد (عمرك) ما وقع عليه السؤال وهو الأمر.
(2) البيت من الطويل، وهو لمتمم بن نويرة وهو في: المقتضب (2/ 238) ، والخزانة (1/ 234، 214) ، والمباحث الكاملية (ص 939) ، والهمع (2/ 45) ، والدرر (2/ 55) ، والرضي (119) .
والشاهد في قوله: «قعيدك أن لا تسمعيني» ؛ حيث وقعت أن بعد قعيدك؛ لأنها في صلة السؤال.
(3) تقدم ذكره.