فهرس الكتاب

الصفحة 1847 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والغرض بتثنية هذه المصادر التكثير بمعنى حنانيك تحنّنا بعد تحنّن، ثم فسر ذلك بأن قال: أي كلما كنت في رحمة منك فلا تنقطع عنا، ولكن موصولة بأخرى، وفيه نظر، قال: سبحان الله وحنانيه، فكأنه قال: سبحان الله واسترحامه، أي أسبح الله وأسترحمه استرحاما موصولا بمثله، وإذا قال:

حذاريك فكأنه قال: ليكن منك حذر بعد حذر، وإذا قال: فعلته دواليك، فكأنه قال: مداولتك، وهو مصدر تشبيهي أي نتداوله مرة بعد أخرى مداولة مثل دواليك، أي مثل مداولتك، وإذا قال: هذاذيك فكأنه قال: هذا بعد هذا.

وإذا قال لبيك وسعديك كأنه قال: إجابة بعد إجابة أي كلما أجبتك في أمر، فإني في الآخر مجيب، قال: وإنما استعملتا في هذا المعنى وإن كان لبيك من قولهم: ألبّ على الأمر، إذا داوم عليه، ولم يفارقه. وسعديك من قولهم:

أسعد فلان فلانا على مراده، وساعده عليه، ولا يقال: ألب ولا أسعد بمعنى أجاب؛ لأن الإلباب والمساعدة دنوّ منه ومتابعة، وكل من دنا منك وتابعك على ما تريده فقد أجابك إلى ما تريد منه [1] ، ثم قال: ولكون هذه المصادر المثناة قد دخلها بالتثنية في حال انتصابها على أنها مصادر معنى، ليس للتثنية بحق الأصالة، وهو الكثير - لم يتصرفوا فيها، ومما يدل على ذلك أنهم لما أفردوا حنانا لم يمنعوه التصرف، قال الله تعالى: وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا [2] ، وقال الشاعر:

1487 - فقالت حنان ما أتى بك هاهنا [3]

ثم قال: فأما حنانيك وهذاذيك، وحذاريك، فإنها مضافة إلى الفاعل، وأما -

(1) لمراجعة ذلك ينظر: التذييل (3/ 213 - 216) ، والهمع (1/ 189، 190) .

(2) سورة مريم: 13.

(3) البيت للمنذر بن أدهم الكلبي، وهو صدر بيت من الطويل، وعجزة:

أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف

وهو في: الكتاب (1/ 320) ، والمقتضب (3/ 225) ، والكامل (2/ 199) ، وأمالي الزجاجي (131) ، وابن يعيش (1/ 118) ، وشرح الجمل لابن الضائع، والتذييل (3/ 211) ، والعيني (1/ 539) ، والتصريح (1/ 177) ، والهمع (1/ 189) ، والكافي شرح الهادي (386) ، والأشموني (1/ 221) .

والشاهد في قوله: (حنان) ؛ حيث رفع بتقدير مبتدأ ولم ينصب؛ لأنه مفرد. وقيل: إن أصله «حننا عليك حنانا» ثم حذف الفعل، ثم رفع المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت