ـــــــــــــــــــــــــــــ
امتنع عمله في بينما وبينا. وإذا امتنع عمل الفعل وجب الحكم على «إذ» بالبدلية من بينما وبينا [1] ، والذي يحصل من كلام الشلوبين أن العامل في بين ما يفهم من معنى الكلام، وأن «إذ» بدل من بين، أي حين أنا كذلك حين جاء زيد، ومما ينبّه عليه أنه قد يذكر بعد «إذ» كلمة مفرد، فيظن أن «إذ» مضافة إليها، وليس كذلك؛ لأنك قد عرفت أنها يلزمها الإضافة إلى جملة، وعلى هذا يتعين تقدير كلمة أخرى منضمة إلى الكلمة الواقعة بعدها لينتظم منها جملة، فإذا قلت: قمت إذ ذاك وفعلت إذ ذاك كان التقدير: إذ ذاك كذلك [2] ، ومنه قول الشاعر [3] : -
1522 - هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا ... والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا [4]
التقدير: إذ ذاك كذلك، وقال الأخطل: -
1523 - كانت منازل ألّاف عهدتهم ... إذ نحن إذ ذاك دون النّاس إخوانا [5]
ألاف بضم الهمزة جمع آلف بالمد مثل كافر وكفار، ونحن، وذاك مبتدآن حذف خبراهما، والتقدير: عهدتهم إخوانا إذ نحن متآلفون إذ ذاك كائن، وأنشدوا للخنساء بيتا وهو: -
1524 - كأن لم يكونوا حمى يتّقى ... إذ النّاس إذ ذاك من عزّ بزّا [6]
(1) ينظر: المغني (1/ 83) ، والهمع (1/ 205) .
(2) ينظر: المطالع السعيدة للسيوطي (ص 322، 323) .
(3) هو الأعلم بن جرادة السعدي أو عبد الله بن المعتز.
(4) البيت من البسيط، وهو في: التذييل (3/ 309) ، والارتشاف (ص 562) ، والأمالي الشجرية (2/ 198) ، وابن القواس (ص 188) ، وتعليق الفرائد (ص 1551) ، ونوادر أبي زيد (ص 494) ، والمغني (1/ 84) ، وشرح شواهده (1/ 247) ، والمطالع السعيدة (ص 222) ، والهمع (1/ 205) ، والدرر (1/ 173) ، وحاشية يس (2/ 39) .
والشاهد في قوله: (إذ ذاك) حيث أضيفت «إذ» إلى كلمة «ذاك» مع تقدير كلمة أخرى متضمنة إليها؛ لتكون «إذ» حينئذ مضافة إلى جملة، والتقدير: إذ ذاك كذلك.
(5) البيت من البسيط للأخطل، وهو في: الأمالي الشجرية (1/ 200) ، والمغني (1/ 84) ، وشرح شواهده (1/ 248) .
والشاهد في قوله: «إذ نحن إذ ذاك» كالذي قبله.
(6) البيت من المتقارب للخنساء، وهو في: الأمالي الشجرية (1/ 241) ، والمغني (1/ 85) ، وشرح شواهده: (1/ 249) ، وديوان الخنساء (ص 81) .