ـــــــــــــــــــــــــــــ
المفاعيل الصحيحة، وإنما تعمل في الظروف والأحوال، ثم ما قاله هذا القائل لا يتحقق؛ لأن وجدت ورأيت يحتاج كل منهما إلى مفعولين، فكان يتعين نصب الاسم الأول أيضا.
ثانيها: أن ضمير النصب استعير فاستعمل في موضع ضمير الرفع [1] .
ثالثها: أنه مفعول به والأصل: فإذا هو يساويها، أو فإذا هو يشبهها، ثم حذف الفعل فانفصل الضمير، وهذان التوجيهان للمصنف رحمه الله تعالى، ونظير التخريج الثاني له قراءة من قرأ: (لئن أكله الذئب ونحن عصبة) [2] التقدير:
نوجد أو نرى عصبة [3] .
رابعها: أنه مفعول مطلق والأصل: فإذا هو يلسع لسعتها، ثم حذف الفعل كما تقول: ما زيد إلا شرب الإبل، ثم حذف المضاف.
قال الشلوبين: وهو أشبه ما وجه به النصب [4] .
خامسها: أنه منصوب على الحال من الضمير في الخبر المحذوف، والأصل: فإذا هو ثابت مثلها، ثم حذف المضاف فانفصل الضمير وانتصب في اللفظ على الحال على سبيل النيابة كما قالوا: قضية ولا أبا حسن لها [5] ، على إضمار مثل. وهذا التوجيه لابن الحاجب، وهو مبني على إجازة: له صوت صوت الحمار بالرفع صفة لما قبله بتقدير مثل [6] ، ومعلوم أن الخليل يجيزه، وأن سيبويه حكم بقبحه وضعفه [7] ، وإذ قد مضى هذا فاعلم أنهم اختلفوا في الفاء الداخلة على إذا المفاجأة [2/ 435] -
(1) في المغني (1/ 91) : «قال ابن مالك: ويشهد له قراءة الحسن (إيّاك تعبد) ببناء الفعل للمفعول، ولكنه لا يتأتى فيما أجازوه من قولك: فإذا زيد القائم بالنصب؛ فينبغي أن يوجه هذا على أنه مقطوع، أو حال على زيادة «أل» وليس ذلك مما يقاس». ا. هـ.
(2) سورة يوسف: 14.
(3) ينظر: إملاء ما من به الرحمن (2/ 50) وفيه أن قراءة النصب قراءة شاذة. وينظر: البديع في شواذ القراءات لابن خالويه (ص 62) .
(4) ينظر: المغني (1/ 92) .
(5) ذكره سيبويه في: الكتاب (2/ 297) ، والمرادي في شرح التسهيل (1/ 462) .
(6) الأمالي النحوية لابن الحاجب (ص 359، 360) ، وينظر: المغني (1/ 92) .
(7) ينظر: الكتاب (1/ 361) .