فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1557 - فإني لست خاذلكم ولكن ... سأسعى الآن إذ بلغت أناها [1]

وليست ظرفيته لازمة، بل وقوعه ظرفا أكثر من وقوعه غير ظرف، ومن وقوعه غير ظرف قول النبي صلّى الله عليه وسلّم وقد سمع [2/ 447] وجبة: «هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا، فهو يهوي في النّار الآن حين انتهى إلى قعرها» [2] ، فإن الآن هنا في موضع رفع بالابتداء، وحين انتهى خبره، وهو مبني لإضافته إلى جملة مصدرة بفعل ماض.

ومن وقوع «الآن» غير ظرف قول الشاعر: -

1558 - أإلى الآن لا يبين ارعواؤك ... بعد المشيب عن ذا التّصابي [3]

وبني لتضمنه معنى الإشارة، فإن معنى قولك: افعل الآن، افعل في هذا الوقت [4] ، وجائز أن يقال: بني لشبهه

بالحروف في ملازمة لفظ واحد، فإنه لا يثنى ولا يجمع ولا يصغر، بخلاف حين ووقت وزمان ومدة، وقيل: بني لتضمن معنى حرف التعريف، والحرف الموجود غير معتد به [5] وضعف هذا القول بيّن؛ لأن -

(1) البيت من الوافر وهو في: التذييل (3/ 361) ، وشرح التسهيل للمرادى، والتوطئة (ص 134، 135) ، وديوان عنترة (ص 55) طبعة بيروت، وشرح الديوان (ص 77) .

اللغة: أناها: منتهاها.

والشاهد فيه أيضا: وقوع الآن على وقت حضر بعضه كما في البيت السابق.

(2) حديث شريف أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (ص 700) ط الشعب: وابن حنبل (2/ 371) .

ويروى الحديث أيضا برواية: حتى انتهى إلى قعرها، ولا شاهد في الحديث على هذه الرواية.

(3) البيت من الخفيف، وهو لعمر بن أبي ربيعة، وهو في شرح التسهيل للمصنف (2/ 219) ، والتذييل (3/ 361) ، والارتشاف (572) ، وشرح التسهيل للمرادي، والهمع (1/ 207) ، والدرر (1/ 174) . والشاهد فيه: مجيء (الآن) غير ظرف حيث جر بإلى.

(4) هذا مذهب الزجاج وقد صرح بذلك في معاني القرآن له (1/ 126) فقال: وبني «الآن» وفيه الألف واللام؛ لأن الألف واللام دخلتا بعهد غير متقدم، إنما تقول: الغلام فعل كذا إذا عهدته أنت ومخاطبك، وهذه الألف واللام تنوبان عن معنى الإشارة، المعنى أنت إلى هذا الوقت تفعل، فلم يعرب الآن كما لا يعرب هذا. ا. هـ.

وينظر: التذييل (3/ 361، 362) ، وشرح الرضي على الكافية (2/ 126) ، وشرح المفصل لابن يعيش (4/ 103) .

(5) هذا مذهب الفارسي. ينظر: الإغفال للفارسي (ص 254) ، والاقتضاب (ص 63) ، وشرح الرضي (2/ 126) ، والظروف المفردة والمركبة (ص 184) ، والإنصاف (2/ 523) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت