ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأطلقت لم تنبيها على أنها صارفة إلى المضي أبدا ولو لم يكن الفعل مجزوما بعدها، كقول الشاعر:
34 -لولا فوارس من ذهل وأسرتهم ... يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار [1]
فرفع الفعل بعدها وهي لغة لقوم» [2] انتهى.
قال الشيخ: «لا يحتاج إلى تقييد لمّا بالجازمة؛ لأنّها لا تدخل على المضارع إلّا وهي جازمة. ولو كانت تدخل عليه جازمة وغير جازمة ولا تصرفه إلى المضي إلا الجازمة - لاحتيج إلى ذلك التقييد، وأما أن يحترز بذلك من دخولها على الفعل الماضي فلا يصح؛ إذ التقييد إنما يكون في شيء مشترك» انتهى [3] .
والجواب: أن المصنف لم يحترز بذلك من شيء؛ بل نبه على أن لما جازمة وغير جازمة، وأن المضارع يختص بالجازمة دون غيرها. ويشعر بذلك قوله:
وقيدتها بالجازمة؛ لأنها إذا لم تكن جازمة لا يليها فعل ماض؛ ولم يقل احترازا من كذا وكذا.
ومنها: لو الشرطية: واعلم أن لو قسمان:
مصدرية: ويتخلص المضارع بها للاستقبال، كما تقدم.
وشرطية: وهي نوعان: شرط في المستقبل، فتكون إذ ذاك بمعنى إن كقوله تعالى:
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ [4] . وقوله تعالى: -
(1) البيت من بحر البسيط وهو في معجم الشواهد (ص 182) في مراجع كثيرة ولم ينسب لقائل.
اللغة: فوارس: جمع فارس على غير قياس. ذهل: حي من بكر ويروى مكانه نعم وقيس.
وأسرتهم: يروى مكانه وإخوتهم وفيه الجر عطفا على المجرور قبله والرفع عطفا على فوارس. الصليفاء:
أرض صلبة. كان فيها قتال بين هوازن وقيس وهو من أيام العرب.
لم يوفون: من الوفاء وفيه الشاهد، قال ابن يعيش (شرح المفصل 7/ 9) : هو شاذ لرفع الفعل بعد لم وسبيله عندنا على تشبيه لم بلا، ومثله قول الآخر:
أن تهبطين بلاد قو ... م يرتعون من الطّلاح
فهذا على تشبيه أن بما المصدرية وهو طريق الكوفيين.
وأما البصريون فيحملونه وأشباهه على أنها المخففة من الثقيلة.
وانظر الشاهد في شرح التسهيل لابن مالك (1/ 28) ولأبي حيان (1/ 104) .
(2) انظر: شرح التسهيل (1/ 28) .
(3) انظر: التذييل والتكميل (1/ 104) .
(4) سورة النساء: 9.