ـــــــــــــــــــــــــــــ
غدوة وعشية، فقد أجاز أبو الحسن الجر في المعطوف والنصب، أما النصب فوجهه ظاهر [1] ، وأما الجر فقالوا: لأن «غدوة» وإن لم تجر لفظا فهي في موضع جر [2] ، قال المصنف - في شرح الكافية الشافية: والنصب في المعطوف بعيد عن القياس [3] ، قال الشيخ: والذي أختاره أنه لا يجوز في المعطوف إلا النصب، لأن «غدوة» عند من نصب ليس في موضع جر، فليس من باب [2/ 471] العطف على الموضع وهو نصب صحيح؛ فإذا عطف عليه، ولا سيما على مذهب من جعل «غدوة» منصوبة بكان مضمرة فلا يتخيل فيه إذ ذاك جرّا البتة، فإن قلت: يلزم من ذلك أن تكون «لدن» قد انتصب بعدها ظرف غير «غدوة» ولم يحفظ نصب بعدها إلا في غدوة، فالجواب: أنه يجوز في الثواني ما لا يجوز في الأوائل [4] . انتهى.
وأما الرفع بعد «لدن» فعلى تقدير «كان» أي لدن كانت غدوة، قال الشيخ:
وظاهر كلام ابن جني أنها مرفوعة بلدن فإنه قال: وقد شبهه بعضهم بالفاعل فرفع فقال: لدن غدوة كما تقول في اسم الفاعل: ضارب زيد. انتهى [5] . ولا يخفى بعد القول بأنها مرفوعة [6] [3/ 4] بلدن، وكلام ابن جني ليس صريحا في ذلك.
البحث التاسع:
قال الشيخ: قول المصنف: وتفرد - يعني مع - فتساوي جميعا معنى ليس بصحيح، قال: وهذه المسألة جرت بين أحمد بن يحيى [7] وأحمد بن قادم [8] ، وهما من شيوخ الكوفة، سأل أحمد بن يحيى عنها ابن قادم قال: فلم يزل يركض -
(1) وهو مراعاة اللفظ، ينظر: الأشموني (2/ 263) .
(2) ينظر: المطالع السعيدة (ص 319) ، والهمع (1/ 215) ، والأشموني (2/ 263) ، وشرح ابن عقيل بحاشية الخضري (2/ 14) .
(3) الكافية الشافية لابن مالك (2/ 953) تحقيق د/ عبد المنعم هريدي.
(4) التذييل (3/ 422) .
(5) التذييل (3/ 423) .
(6) لأن «لدن» حينئذ تكون بمنزلة الفعل، وقد أشار إلى ذلك ابن يعيش فقال: «وقد شبه بعضهم غدوة بالفاعل فرفعها فقال: لدن غدوة كما تقول: قام زيد» . اه. شرح المفصل لابن يعيش (4/ 102) .
(7) هو المشهور بثعلب زعيم الطبقة الخامسة الكوفية.
(8) هو أحمد بن عبد الله بن قادم أبو جعفر، كان من أعيان أصحاب الفراء، وأخذ عنه ثعلب، وله من التصانيف: الكافي في النحو والمختصر فيه، وغرائب الحديث، توفي سنة 251 هـ ببغداد. ينظر: بغية الوعاة (1/ 140، 141) ، وطبقات ابن شهبة (1/ 137) .