فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حينئذ للتحقيق، كقوله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ [1] .

ومنه قول الشاعر:

43 -وقد يدرك الإنسان رحمة ربّه ... ولو كان تحت الأرض سبعين واديا [2]

وقد تخلو من التقليل وهي صارفة لمعنى المضي، كقوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ [3] ، [4] . فثبت لها مع المضارع معنيان وهما التقليل والتحقيق وأنها مع التقليل تصرف معنى الفعل إلى المضي ومع التحقيق لا تصرفه غالبا وقد تصرفه [5] .

وقوله: في بعض المواضع [6] قيد في قد فقط. وقد يوهم إظهار حرف الجر مع إذ؛ حيث قال: وبإذ وربما وقد أن ذلك قيد في الثلاثة، وليس كذلك لما تبين من أن إذ وربما يصرفانه إلى المضي، ولا يكفي أن يقال: قد يخلصانه للمستقبل كما هو اختيار المصنف؛ لأن ذلك قليل والصرف إلى المضي هو الكثير فلا يقيده بقوله: في بعض المواضع.

قال الأبذي: «ومن القرائن الصّارفة معنى المبهم إلى المضيّ عطفه على الماضي نحو قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [7] أي فأصبحت، وعطف الماضي عليه كقول الشاعر: -

(1) سورة الأنعام: 33.

(2) البيت من بحر الطويل ولم ينسب فيما ذكر من مراجع. ومعناه من قوله تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف: 156] .

وشاهده: وقوع قد للتحقيق وإن دخلت على المضارع.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 29) والتذييل والتكميل (1/ 108) وليس في معجم الشواهد.

(3) سورة البقرة: 144.

(4) هذا آخر ما نقله الشارح من المصنف. وانظر شرح التسهيل (1/ 29) .

(5) وعليه فأحوال قد مع المضارع ثلاثة:

1 -مفيدة للتقليل والصرف إلى المضي، كقول الشاعر: قد أترك القرن، أي قد تركت.

2 -مفيدة للتحقيق مع بقاء الاستقبال، كقوله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ.

3 -مفيدة للتحقيق مع صرفه إلى المضي، كقوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ. والاستعمال الثالث هو القليل.

(6) أي في المتن، وذلك لأنه قال فيه: وينصرف المضارع إلى المضي بلم ولما الجازمة ولو الشرطية غالبا، وبإذ وربما وقد في بعض المواضع.

(7) سورة الحج: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت