ـــــــــــــــــــــــــــــ
فتكون (إلّا) محكوما لها بحكم (غير) ثم قال: وما ساغ من التأويل في الآية الكريمة [1] ساغ في التبيين. اه. [2] .
قال المصنف [3] : وقلت: المشتمل عليه ولم أقل: الكائن معه أو نحو ذلك؛ تنبيها على أنّ النهي والنفي قد يوجد ولا يكون له حكم لكونه منقوصا نحو:
لا تأكلوا إلّا اللحم إلا زيدا، وما شرب أحد إلا الماء إلا عمرا، فإن هذا، وأمثاله بمنزلة ما لا نهي فيه ولا نفي إذ المراد: أكلوا اللحم إلا زيدا، وشربوا الماء إلا عمرا.
انتهى. ولو قلت: ما شارب أحد إلا الماء إلا زيد رفعت، إما على الخبريّة عن (شارب) وإما على الابتدائيّة وهو أولى. قال ابن عمرون [4] : فإن لم تجعل للمبتدأ خبرا، كما في: أقائم الزيدان ما أرى لمنع نصب (زيد) وجها. انتهى [5] .
والظاهر أنّ نصبه متعين ثم قال المصنف - بعد تمثيله بما تقدم: ومنه:
ما مررت بأحد إلا قائما إلّا أخاك، ذكره الفارسيّ في التذكرة [6] ، وقال: لا يجوز كون (قائم) صفة لـ (أحد) لأنّ (إلّا) لا تعترض بين الصفة والموصوف، ولا كونه حالا من التاء؛ لأنه يصير المعنى: مررت قائما بأحد، وهو لا يجوز، فكذا ما في معناه، وإذا بطل هذا ثبت أنّ (قائما) حال من (أحد) منصوب؛ لأنّه بعد إيجاب.
ونقل الشيخ عن ابن هشام [7] تمهيد هذه القاعدة وتقريرها بالأمثلة واستطرد إلى أن قال: تقول: ما أتاني بنو محمد، إلّا بنو جعفر، إلا خالدا، فنفيت عن بني محمد الإتيان سوى بني جعفر، وأوجبته لبني جعفر ثم أخرجت (خالدا) وهو منهم - مما أدخلتهم فيه من الإتيان فلم يكن فيه إلّا النصب، لا غير، وعكس هذه -
-صفة للضمير». اه.
(1) سورة البقرة: 249.
(2) في التذييل والتكميل (3/ 536) «وما ساغ من التأويل في فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وهو سائغ هنا ومحتمل. اه.
(3) شرح التسهيل (2/ 280) .
(4) من تلامذة ابن يعيش. سبقت ترجمته.
(5) الاستغناء في أحكام الاستثناء (ص 184) .
(6) التذكرة من كتب الفارسي المفقودة، ينظر في ذلك شرح المصنف (2/ 280) .
(7) هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن هشام الخضراوي، الأندلسي، توفى سنة (646 هـ) ، سبقت ترجمته.