ـــــــــــــــــــــــــــــ
راجح، أو واجب ورجحانه إنّما هو في لغة التميميين؛ لأنّ الحجازيين هم الذين يوجبون النّصب [1] ، فعلم من هذا أنّ النّصب هو الأرجح عندهم، والبدل مرجوح. وزعم المازنيّ: أنّ إتباع المنقطع من تغليب ما يعقل على ما لا يعقل.
قال ابن خروف: وهو فاسد؛ لأنّه لا يتوهّم ذلك [محصورا] في لفظ واحد والّذي يبدل منه في هذا الباب - وليس لفظ (أحد) - أكثر من أن يحصى [2] .
قال ابن عصفور: وزعم المازنيّ أنّ وجه البدل - أي: في المنقطع - أن يكون أطلق (الأحد) على (الأحد) وغيره؛ لأنّه لما يعقل فلمّا اجتمع مع ما لا يعقل، أطلق عليهما تغليبا [3] وعلى ذلك يحمل قوله:
1693 - ليس بها أنيس ... إلّا اليعافير ... [4] .
لأن الأنيس لمن يعقل، ثمّ غلّبه وذلك فاسد؛ لأنّه لا يطرد في المنقطع ولا يسوغ له ذلك، في مثل قول الشاعر:
1694 - ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرقاب [5]
لأنّ (عتاب) لا يقع على من يعقل حتّى يقال فيه بالتغليب، وقد أبدلت (غير) المضافة إلى الطّعن والضّرب من
(عتاب) ، والطعن والضّرب ليسا من العتاب.
قال الشيخ: والحكم المذكور للمستثنى المنقطع على اللّغتين ثابت إن كان الاستثناء بلفظ (إلّا) أو (غير) ، وإن كان الاستثناء بأداة غير لفظ (غير، إلّا) كان حكم المستثنى حكمه إذا كان الاستثناء متّصلا [6] ، ومن الاستثناء المنقطع بأداة غير (إلّا وغير) قول الشاعر: -
(1) ينظر: التذييل والتكميل (3/ 556) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 214) ، وأبو عثمان المازني (ص 150) .
(2) ينظر: التذييل والتكميل (3/ 557) ، والعبارة بنصها في المساعد (1/ 563، 564) .
(3) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 214) .
(4) سبق تخريجه. والشاهد فيه هنا: أن (اليعافير والعيس) من الاستثناء المنقطع الذي ليس بعض الأول ولا ملابسا له.
(5) البيت من بحر الخفيف وهو لعمر بن الأيهم التغلبي. ينظر الكتاب (2/ 323) ، والمقتضب (4/ 413) ، وشرح المفصل (2/ 80) .
(6) التذييل والتكميل (3/ 575) ، والمساعد لابن عقيل (1/ 564) .