ـــــــــــــــــــــــــــــ
بمثله أحد، فجعلوه [1] بدلا. اه.
وأنشد المصنف على ذلك قول حسّان رضي الله عنه:
1698 - لأنّهم يرجون منه شفاعة ... إذا لم يكن إلّا النّبيّون شافع [2]
قال: وأنشد الفرّاء [3] :
1699 - مقزّع أطلس الأطمار ليس له ... إلّا الضّراء، وإلّا صيدها نشب [4]
وأنشد الكوفيّون:
1700 - رأت إخوتي بعد الولاء تتابعوا ... فلم يبق إلّا واحد منهم شفر [5]
ولابن عصفور في هذه المسألة خبط؛ فتارة أجازها، وتارة جعل ذلك ضرورة وتارة جعله مذهب الكوفيين [6] . ونقل الشيخ أيضا عن بعض النّحاة أنّ مذهب البصريّين في المستثنى إذا قدّم على المستثنى منه النصب خاصة [7] ، وجعلها الشيخ -
(1) فيكون المعنى - على الرفع: ما جاء إلا زيد، وعلى الخفض: ما جاء إلا أخو زيد، ينظر:
الكتاب (2/ 337) ، والتذييل والتكميل (3/ 562) ، والمساعد (1/ 567) .
(2) البيت من بحر الطويل من قصيدة يمدح بها حسان النبي صلّى الله عليه وسلّم.
والشاهد فيه قوله: «إذا لم يكن إلا النبيون شافعا» ؛ حيث رفع المستثنى المتقدم (النبيون) والقياس نصبه، ينظر: ديوان حسان (152) ، والعيني (3/ 114) ، والهمع (1/ 225) ، والتصريح (1/ 355) .
(3) معاني الفراء (1/ 168) .
(4) البيت لذي الرمة، وفي وصف صائد، من البسيط من قصيدة بائية طويلة مشهورة له.
المقزع: الخفيف الشعر، الأطلس: الأغبر، الأطمار: واحدها الطمر وهو الثوب الخلق، والضراء واحدها ضرو: الكلب الضاري، والنشب: المال.
والشاهد في قوله: «إلا الضراء وإلا صيدها نشب» ؛ حيث قدم المستثنى مرفوعا على المستثنى منه، والبيت في ديوان ذي الرمة (ص 24) ، ومعاني الفراء (1/ 168) .
(5) لم يعين قائله، وهو من الطويل، وقد أنشده يونس والفراء، ينظر: التذييل والتكميل (3/ 563) .
شفر: بمعنى أحد، لا يستعمل إلا في النفي.
والشاهد فيه: جعل المستثنى متبوعا، ولذلك رفع مع تقدمه، والمستثنى منه تابعا وقيل: إنه رفع - مع تقدمه - على مذهب البغداديين أو على مذهب الكوفيين.
ينظر الهمع (1/ 225) ، والدرر (1/ 192) ، واللسان مادة «شفر» .
(6) في المساعد لابن عقيل (1/ 567) : «قال ابن عصفور فيه مرة: إنه من القلة بحيث لا يقاس عليه، ومرة: إنه لغية ضعيفة، وأجازه الكوفيون، كما نقل ابن عصفور، والبغداديون كما نقل ابن إصبع» . اه.
(7) التذييل والتكميل (3/ 564) .