ـــــــــــــــــــــــــــــ
يفرق في الثّالث بين أن يكون العامل متصرفا، فيجوز نحو: القوم إلّا زيد جاؤوا، أو غير متصرف فلا يجوز، نحو: القوم إلا زيدا في الدّار، وهو مذهب الأخفش [1] .
قال الشيخ: ولم يسمع التقديم إلّا مع العامل المتصرف فينبغي الاقتصار عليه [2] .
ومن شواهد التقديم قول ذي الرّمة:
1704 - معرّسا في بياض الصّبح وقعته ... وسائر الشّيء إلّا ذاك منجذب [3]
فاستثنى من الضّمير المستتر في (منجذب) و (منجذب) العامل فيه، وقول لبيد:
1705 - ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل [4]
فـ (ما خلا الله) استثناء من الضمير المستتر في (باطل) و (باطل) مسند إليه، عامل فيه [5] . وأنشد المصنف قول ابن أبي الصّلت [6] :
1706 - كلّ دين يوم القيامة عند اللّ ... هـ إلا دين الحنيفة بور [7]
وقول الآخر:
1707 - تعلم بأنّ الوفد إلّا عويمرا ... هم الكاذبون المخلفو كلّ موعد [8]
(1) لمراجعة المذاهب الثلاثة ورأي الأخفش، ينظر: التذييل والتكميل (3/ 570) ، والهمع (1/ 226) .
(2) ينظر: التذييل والتكميل (3/ 570، 571) والمساعد لابن عقيل (1/ 566) .
(3) التعريس: النوم في آخر الليل، وقعته: نومته، أي مستمر، والبيت من البسيط، وهو في ديوان ذي الرمة (ص 7) برواية: وسائر الليل إلا ذاك منجذب. وجمهرة القرشي (ص 178) ، والتذييل والتكميل (3/ 571) .
(4) البيت من الطويل وتمامه:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل
وهو في شرح ديوان لبيد (ص 256) ، وشرح المفصل (2/ 78) ، والهمع (1/ 3، 226) ، وشرح التصريح (1/ 29) .
(5) المرجع السابق الصفحة نفسها.
(6) نسبه الأستاذ عبد السّلام هارون في معجم الشواهد إلى عبد الله بن الزبعرى أو أمية بن أبي الصلت والبيت من الخفيف.
(7) الشاهد في تقديم المستثنى وهو (دين) على المستثنى منه وهو الضمير المستتر في (بور) ، وعامله وهو (بور) ، ينظر البيت في: ديوان أمية بن أبي الصلت (ص 180) ، والهمع (1/ 226) ، والدرر (1/ 193) ، والتذييل والتكميل (3/ 571) .
(8) البيت من الطويل ولم ينسب لقائل معين.
والشاهد فيه: كالذي قبله حيث تقدم المستثنى على المستثنى منه وهو الضمير، وعلى العامل فيه وهو (الكاذبون) . ينظر: الهمع (2/ 44) ، والدرر (2/ 52) ، والتذييل والتكميل (3/ 572) .