فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قام إلّا زيدا أحد، أو تابع للمستثنى منه، نحو: ما مررت بأحد إلّا زيدا خير من عمرو، ولم تجز الزيادة على هذه الثلاثة لئلّا تكثر مخالفة الأصل، ويترك مقتضى الدليل، دون ضرورة؛ فلا يقال: ما ضرب إلّا زيد عمرا، ولا: ما ضرب إلّا زيدا عمرو، ولا: [ما] مرّ إلا زيد بعمرو، بل الواجب أن نؤخر المقرون بـ (إلّا) باستمرار على مقتضى الدليل المذكور، فإن ورد ما يخالف ذلك قدّر له عامل بعد «إلّا» [1] كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ [2] ، أي: أرسلناهم بالبينات، وهذا مثال تأخّر المجرور، ومثال تأخّر المنصوب قول الشاعر:

1731 - ما كفّ إلّا ماجد ضير بائس ... أمانيه منه أتيحت بلا منّ [3]

أي: إلّا ماجد كفّ ضير بائس [4] ، ومثال تأخّر المرفوع قول الشاعر:

1732 - تزوّدت من ليلى بتكليم ساعة ... فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها [5]

ومثله قول الآخر [3/ 53] :

1733 - وهل ينبت الخطيّ إلّا وشيجه ... وتغرس إلّا في منابتها النّخل [6]

(1) يفسر هذا العامل ما قبله.

(2) سورة النحل: 43، 44.

(3) لم يعين قائله، والبيت من الطويل.

الشاهد: في قوله: (ضير بائس) ؛ إذ هو مفعول للفعل قبل (إلا) على مذهب الكسائي، والجمهور ينصبه يفعل محذوف، أما الفاعل وهو (ماجد) فرغ له العامل. ينظر: تعليق الفرائد (ص 800) ، الهمع (1/ 230) ، الدرر (1/ 695) .

(4) وتقدير العامل في الآية الكريمة والبيت رد على الكسائي في إجازة تأخير المنصوب والمجرور كذلك المرفوع، وقد وافقه فيه ابن الأنباري.

(5) مجنون ليلى، كما ذكر العيني، وصاحب الدرر، ولكنه ليس في ديوانه.

الشاهد: في قوله: «كلامها» ؛ حيث إنه فاعل للفعل قبل (إلّا) على مذهب الكسائي، وابن الأنباري، والجمهور يرفعه بفعل محذوف، أما غراما أو (ضعف) فهو مفعول فرغ له العامل، والبيت من الطويل.

وينظر في: العيني (2/ 481) ، التصريح (1/ 282) ، الهمع (1/ 161) ، الدرر (1/ 143، 195) .

(6) البيت من بحر الطويل من قصيدة لزهير بن أبي سلمى، يمدح شيبان بن خارجة.

اللغة: الخطي - بفتح الخاء، وتشديد الطاء والياء: الرمح المنسوب إلى الخط، وهو سيف البحر عند عمان، والبحرين، والوشيج: - بفتح الواو، وكسر الشين، بعدها ياء ساكنة - فجيم من القنا:

ما ينبت في الأرض، معترضا. -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت