ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد التزم سيبويه فعليّة (عدا) وحرفية (حاش) وأمّا (خلا) فغلب فعليتها على حرفيتها، قال: وما جاء من الأفعال فيه معنى (إلّا) فـ (ليس) و (لا يكون) و (عدا) و (خلا) وما فيه ذلك المعنى من حروف الإضافة، وليس باسم كـ (حاش) و (خلا) في بعض اللغات [1] هذا نصّه، وقال - في آخر أبواب الاستثناء: وبعض العرب يقول: ما أتاني القوم خلا عبد الله، فجعل (خلا) بمنزلة (حاش) [2] . انتهى.
قال المصنف [3] : وكون (حاشا) حرفا جارّا هو المشهور ولذلك لم يتعرض سيبويه لفعليتها، أو النصب بها، إلّا أنّ ذلك ثابت بالنّقل الصحيح، عمّن يوثق بعربيته، فمن ذلك قول بعضهم: «اللهمّ اغفر لي ولمن يسمع، حاشا الشيطان، وأبا الإصبع» [4] رواه أبو عمرو الشيباني [5] وغيره. وأنشد ابن خروف - في شرح الكتاب - قول الشاعر:
1735 - حاشا قريشا، فإنّ الله فضّلهم ... على البريّة بالإسلام والدّين [6]
وقال الفرّاء: إذا استثنيت بـ (ما عدا) و (ما خلا) ضمير المتكلم قلت:
ما عداني وما خلاني، ومن نصب بـ (حاش) قال: حاشاني ومن خفض قال: -
(1) الكتاب (2/ 347) ، والمساعد لابن عقيل (1/ 584) .
(2) الكتاب (2/ 349، 350) .
(3) شرح المصنف (2/ 306) .
(4) قال ابن السراج في الأصول (1/ 351) : «وحكى أبو عثمان المازني عن أبي زيد قال: سمعت أعرابيّا يقول: اللهم اغفر لي ولمن يسمع، حاشا الشيطان، وأبا الإصبع» .
وفي شرح ابن يعيش (2/ 85) : وابن الإصبع وكذا في شرح الكافية للرضي وعلى هذه الرواية لا يظهر المقصود بالعطف وهو النصب بالألف.
ينظر: شرح الألفية لابن الناظم (ص 123) ، والتوطئة للشلوبين (ص 279) طبعة: دار التراث، ومغني اللبيب (1/ 122) ، تعليق الشيخ محيي الدين.
(5) هو إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني الكوفي المتوفى سنة (206 هـ) .
(6) البيت من الطويل وهو للفرزدق في ديوانه (ص 266) ، برواية:
إلا قريشا فإن الله فضلها ... على البرية بالإسلام والخير
ولا شاهد في هذه الرواية.
ينظر: العيني (3/ 137) ، والهمع (1/ 333) ، والدرر (1/ 196) ، والأشموني (2/ 165) .