ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال المصنف: رواه من يوثق بروايته: «خلا الله» بالجرّ [1] ، ومن النّصب بـ (عدا) وإن كان المشهور - قول الشاعر:
1741 - يا من دحا الأرض ومن طحاها ... أنزل بهم صاعقة أراها
تحرّق الأحشاء من لظاها ... عدا سليمى، وعدا أباها [2]
ومن النّصب بـ (خلا) قول الآخر:
1742 - وبلدة ليس بها طوريّ ... ولا خلا الجنّ بها إنسيّ [3]
واتفق الجمهور على وجوب النّصب بـ (عدا) و (خلا) ، مصحوبين بـ (ما) كقوله:
1743 - ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل [4] .
وقول الآخر:
1744 - تملّ الّندامى ما عداني فإنّني ... بكلّ الذي يهوى نديمي مولع [5]
وسبب ذلك أنّ (ما) مصدرية، ولا يليها حرف جرّ، وإنمّا توصل بجملة فعلية، أو اسمية قليلا، وأجاز الجرمي جرّ ما بعدهما حينئذ - ورواه عن العرب [6] ، والوجه فيه أن تجعل (ما) زائدة، و (عدا، وخلا) حرفي جرّ، وفيه شذوذ؛ لأنّ -
(1) شرح المصنف (2/ 310) .
(2) البيتان من بحر الرجز لقائل مجهول.
اللغة: دحا، وطحا: بمعنى بسط، والصاعقة: نار تسقط من السماء في رعد شديد، واللظى: النار.
والشاهد: في نصب المستثنى بـ (عدا) في قوله: «عدا سليمى» ، و «عدا أباها» . ينظر: الهمع (1/ 232) ، والدرر (1/ 196) ، والتذييل والتكميل (3/ 630) رسالة، ومبسوط الأحكام للتبريزي (3/ 787) رسالة.
(3) رجز للعجاج.
(4) لبيد بن ربيعة العامري، وقد سبق تخريجه وهو بتمامه:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل
(5) لم يعين قائله، والبيت من الطويل.
الندامى: جمع نديم، وهو شريب الرجل، الذي ينادمه. والشاهد فيه: نصب المستثنى بـ (عدا) مما يدل على أنها فعل؛ لذا لحقتها نون الوقاية. ينظر: شرح المرادي (177 / ب) ، والشذور (ص 262) ، والعيني (1/ 363) ، (2/ 124) ، والهمع (1/ 323) ، والدرر (1/ 197) .
(6) ينظر: شرح الرضي (1/ 230) ، والغرة شرح اللمع لابن الدهان (2/ 139) .