ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي قبول تأثير العوامل المفرغة رافعة، وناصبة، وخافضة [1] ، وستأتي أمثلة ذلك.
وانفردت (سوى) عن (غير) بأمرين:
أحدهما: ملازمة الإضافة لفظا، بخلاف (غير) ، فإنها قد تنفكّ عنها في اللفظ، وإن كانت مضافة معنى.
الثّاني: وقوعها صلة للموصول، دون أن يتقدمها شيء، فيقال: مررت بالذي سواك، فصيحا؛ بخلاف (غير) فلا يجوز: جاء الذي غيرك، في الفصيح.
قال الشيخ: إلا عند الكوفيين، وقال الشيخ: ولا يعترض على القول بلزومها الإضافة بقوله تعالى: مَكانًا سُوىً [2] فيقال: قد انفكت عن الإضافة؛ لأنّ (سوى) - في الآية الكريمة - بمعنى (مستو) ، وهي مغايرة لمعنى (سوى) المستثنى بها، وإنمّا اللفظ مشترك. اه [3] .
وتضمّن قول المصنّف: والأصحّ عدم ظرفيته ولزومه النصب نفي أمرين.
أحدهما: نفي لزومه النّصب على الظرفيّة.
الثّاني: نفي استعماله ظرفا البتّة، وإنمّا ذكرهما معا؛ لأنه يلزم من نفي النصب على الظرفية نفي لزوم كونه ظرفا، لجواز أن يكون ظرفا متصرفا، ولا يخفى أنه لو قال: والأصحّ عدم لزومه النصب وظرفيته، كان أولى، أما كونه لازم النّصب على الظّرفية فهو مذهب سيبويه، وأكثر النحويّين.
قال سيبويه - في باب ما يحتمل الشعر - وجعلوا ما لا يجري في الكلام إلّا ظرفا، بمنزلة غيره من الأسماء [4] وذلك قول المرّار العجلي:
1758 - ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منّا ولا من سوائنا [5]
(1) ينظر: شرح المصنف (2/ 314) .
(2) سورة طه: 58.
(3) عبارة التذييل والتكميل (3/ 661) : «ولا يعترض على (سوى) بقوله تعالى: مَكانًا سُوىً، فيقال: قد انفكت عن الإضافة؛ لأنّ (سوى) في الآية الكريمة، بمعنى (مستو) فـ (سوى) لفظ مشترك. اه.
(4) ينظر: الكتاب (1/ 31، 32، 407) ، والتذييل والتكميل (3/ 661) ، والهمع (1/ 201) ، والتصريح (1/ 362) .
(5) المرار بن سلامة العجلي، أحد بني ربيعة بن مالك، شاعر جاهلي إسلامي، والبيت من الطويل. -