ـــــــــــــــــــــــــــــ
1763 - لذ بقيس حين ينأى غيره [1]
وقد تقدّم إنشاده. انتهى.
وأمّا كونه ظرفا غير لازم النّصب، أي ظرفا متصرّفا، فقد قال الشيخ: هذا الذي ذهب إليه المصنف من أنّ الأصحّ عدم ظرفية (سوى) لا يعلم له سلف في ذلك إلّا الزّجاجيّ [2] ، فإنّ ابن الضّائع نقل عنه أنها اسم غير ظرف، قال: بل المنقول أنّ (سوى) ظرف، وإنمّا الخلاف فيه، أهو متصرف، أو غير متصرّف؟ فمذهب سيبويه والفراء والأكثرين أنّه لازم الظرفيّة [3] ، ومذهب الرمانيّ، والعكبريّ أنّه ظرف متمكن، أي يستعمل ظرفا كثيرا، وغير ظرف قليلا [4] . انتهى نقل الشيخ، وقد تقدم من كلام المصنّف ما يناقض ذلك، فإنّه قال: من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك
وأنّها لا تتصرف، وكذا يقتضي كلام غيره [5] .
وقال ابن الحاجب - في شرح المفصّل: للنّاس في (سوى) مذهبان: أحدهما:
أنه بمعنى (غير) فيعرب كـ (غير) ، ومذهب سيبويه أنّها منتصبة على الظرف أبدا ولا يستعمل غير ظرف [6] . اه. وظهر منه موافقة قول المصنّف، وقد قرّر ابن الحاجب كلام سيبويه مستدلّا به، بأن قال: الدليل على ذلك أنّ (سوى) لم تجئ منصوبة إلا ما شذّ من قولهم:
1764 - ... وما قصدت من أهلها لسوائكا [7]
(1) سبق تحقيق هذا الشاهد.
(2) ذهب إلى هذا الزجاجي في الجمل (ص 74) حيث قال: «الذي يكون به الخفض ثلاثة أشياء:
حروف، وظروف، وأسماء ليست بحروف، ولا ظروف، ثم قال: «وأما الأسماء فنحو: مثل، وشبه، وشبيه، وسوى، وسوى، وسواء» .
(3) ينظر: الكتاب (1/ 31، 32، 407) ، والتصريح (1/ 362) ، والهمع (1/ 201) .
(4) ينظر: اللباب للعكبري (ص 249) ، والتبيان له أيضا (1/ 104) ، والتصريح (1/ 362) ، والأشموني (2/ 160) ، وينظر: التذييل والتكميل (3/ 661) .
(5) شرح المصنف (2/ 315، 316) .
(6) ينظر: الإيضاح شرح المفصل لابن الحاجب (1/ 319) تحقيق موسى بناي العليلي.
(7) قائله الأعشى ميمون بن قيس، والبيت من الطويل، وهو بتمامه:
تجانف عن أهل اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا