ـــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر التي تكون حالا نحو: لقيته كفاحا، ونحو (العراك) و (طاقتي) [1] وليس كل مصدر في هذا الباب يدخله الألف واللام، ويكون معرفة بالإضافة، فالأسماء أبعد.
ولذلك كان الذّراع رفعا؛ لأنّه لا يجوز أن تجعله معرفة وتجعله حالا. انتهى [2] .
وكذا لا يجوز في «بعته ربح الدّرهم درهم» إلّا الرفع، ونصّ عليه سيبويه [3] .
الخامس: أن يكون دالّا على ترتيب نحو: «ادخلوا رجلا رجلا، وتعلّم الحساب بابا بابا، وتصدقت بمالي درهما درهما» ولا يفرد اللفظ الأول في مثل هذا عن الثاني، بل يجب التكرار.
قال سيبويه: ولا يجوز: «تصدقت بمالي درهما» فيرى المخاطب أنّك تصدقت بدرهم، وكذا ما أشبهه. انتهى.
والتكرار في مثل هذا المراد به استغراق الرجال والأبواب والدراهم [4] .
وفي نصب الثاني من هذا النوع خلاف، قيل: إنه صفة للأول، وقيل: توكيد، وقيل: بدل [5] ، وعلى التقادير الثلاثة هو لازم الذكر كما تقدم.
قال الشيخ: ومختاري أنهما منصوبان بالعامل؛ لأن مجموعهما هو الحال، لا أحدهما، والحالية مستفادة منهما لا من أحدهما، فصارا يعطيان معنى المفرد، فأعطيا إعرابه وهو النصب [3/ 61] ونظير ذلك قولهم: «هذا حلو حامض» فكلاهما مرفوع على الخبرية؛ لأنّ الخبر إنّما حصل من مجموعهما، فأعطيا إعراب المفرد الذي نابا منابه وهو الرفع. انتهى [6] . -
(1) في الكتاب: ونحو قوله: أرسلها العراك، وفعلت ذاك طاقتي.
(2) ينظر: الكتاب (1/ 394) .
(3) السابق (الموضع نفسه) .
(4) قال ابن الحاجب: العرب تكرر الشيء مرتين، فيستوعب تفصيل جميع جنسه باعتبار المعنى الذي دلّ عليه اللفظ المكرر، فإذا قلت: بينت له الكتاب كلمة كلمة، فمعناه: بينت له مفصلا باعتبار كلماته، وكل ما يفيد هذه الهيئة المخصوصة صحّ وقوعه حالا. الإيضاح في شرح المفصل (1/ 340) .
(5) الأول مذهب ابن جني، والثاني مذهب الزجاج، والثالث مذهب الفارسي. ينظر: الارتشاف (2/ 334) ، والهمع (1/ 237 - 238) ، والتصريح (1/ 370) .
(6) ينظر: التذييل (3/ 700 - 701) ، والارتشاف (2/ 334) وما بعدها، والهمع (1/ 238) .