فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فيّ» ذلك المجرى توافقت النظائر، بخلاف تقدير: جاعلا، أو (من) فلا نظير له في الباب، وفي تقدير (من) ضعف زائد وهو أنه يلزم منه تقدير (من) في موضع (إلى) ودخول (إلى) في موضع (من) ؛ لأنّ مبدأ غاية كلام المتكلم فمه لا فم المكلّم، فلو كان معنى (من) مقصودا لقيل: «كلمته من فيّ إلى فيه» على إظهار (من) و «كلمته فيّ إلى فيه» على تقديرها. انتهى كلام المصنف [1] .

ومما ردّ به السيرافي على الكوفيين: أنه يمتنع «كلّمته وجهه إلى وجهي، وعينه إلى عيني» . قال: ولو كان على الإضمار لم يمتنع هذا، لكنه لما كان على ما قال سيبويه لم يطرد؛ لأنّه من وقوع الأسماء موقع الصفات، والأصل غير ذلك [2] .

ومما ردّ به على المذهبين معا: أن العرب ترفعه على المعنى الذي تنصبه وليس للرفع وجه إلّا الحال. قال سيبويه: وبعض العرب تقول: «كلّمته فوه إلى فيّ» ، أي: كلّمته وفوه إلى فيّ، أي: كلمته وهذه حاله. انتهى [3] .

وأجاز هشام الكوفي القياس على «كلّمته فاه إلى فيّ» فيقال على رأيه:

«ماشيته قدمه إلى قدمي، وكافحته وجهه إلى وجهي» [4] .

وذكر ابن خروف عن الفراء: «حاذيته ركبته إلى ركبتي، وجاورته بيته إلى بيتي، وصارعته جبهته إلى جبهتي» بالرفع والنصب [5] . قال المصنف - بعد ذكر هذا: ولا يرد شيء من ذلك ولكن الاقتصار فيه على السماع أولى؛

لأنّ فيه إيقاع جامد موقع مشتقّ، وإيقاع معرفة موقع نكرة، وإيقاع مركب موقع مفرد [6] .

قال المصنف: وأجاز أكثر البصريين بعد سيبويه تقديم (فاه) على (كلّمته) لتصرفه، ومنع ذلك الكوفيون وبعض متأخري البصريين، أي: يقال: فاه إلى فيّ كلّمته [7] . -

(1) ينظر: شرح المصنف (2/ 324 - 325) .

(2) ينظر: شرح السيرافي للكتاب (3/ 197) رسالة تحقيق محمد حسن يوسف، والتذييل (3/ 702 - 703) ، وهامش سيبويه (1/ 195) بولاق، وتعليق الفرائد للدماميني (6/ 167) .

(3) ينظر: الكتاب (1/ 391) ، والتذييل (3/ 703) .

(4) ينظر: شرح المصنف (2/ 325) ، والتذييل (3/ 706) ، والارتشاف (2/ 336) .

(5) ينظر: المراجع السابقة.

(7) ينظر: شرح المصنف (2/ 325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت