فهرس الكتاب

الصفحة 2241 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إفذاذا [1] .

ونقل الشيخ عن يونس: أنه يرى أنّ هذه الكلمات صفات في الأصل فتكون حالا بنفسها، قال: وردّ [2] .

وعن المبرد: أنّه يقدّر لها فعلا من لفظها، فكأنه يجعل (خمستهم) مثلا مفعولا بها [3] ، قال: وهذا تكلف لم ينطق به، وأنّ غير يونس والمبرد يرى انتصابها على الظرف كما قال يونس في «مررت بزيد وحده» [4] .

فإذا عرفت أنّ لغة الحجازيين نصب هذه الكلمات على الحال فاعلم أنهم لا يؤكدون بها، وإذا قصدوا التوكيد أتوا بـ (كلهم) و (أجمعين) وأمّا التميميون فيجعلون هذه الكلمات تابعة لما قبلها توكيدا، فيقولون: قام القوم ثلاثتهم، ورأيتهم ثلاثتهم، ومررت بهم ثلاثتهم» رفعا ونصبا وجرّا [5] ، وإذا قصدوا معنى الحال كما قصد الحجازيون أتوا بلفظ [وحدهم] [6] فيقولون: «مررت [بالقوم] [7] وحدهم» . وقد فرّقوا بين النصب والإتباع في المعنى؛ لأنك إذا قلت: «مررت بالقوم خمستهم» فنصبت حصل تقييد المرور بكونهم خمسة، فلا يجوز أن يكون مرّ بأكثر من خمسة، وإذا أتبعت جاز أن يكون مررت بغيرهم وجاز أن يكون مررت بهم خاصة [8] . وقد أوضح سيبويه هذا الفرق وبيّنه حيث قال: وزعم الخليل أنه إذا نصب (ثلاثتهم) فكأنه يقول: «مررت بهؤلاء فقط لم أجاوز هؤلاء، كما أنه إذا قال: (وحده) فإنّما يريد أن يقول: مررت به فقط لم أجاوزه، وزعم أن -

(1) أي: أفردتهم إفرادا كما هو أسلوب الكتاب (1/ 374) .

(2) ينظر: التذييل (3/ 717) .

(3) ينظر: المقتضب (3/ 239) .

(4) ينظر: التذييل (3/ 717) ، والارتشاف (2/ 340) .

(5) ينظر: الكتاب (1/ 373 - 374) .

(7) ما بين المعقوفين تكملة لحاجة السياق.

قال أبو حيان: وإذا أرادوا معنى الانفراد بالفعل لم يقولوا: إلّا وحدهم، نحو: «مررت بالقوم وحدهم» . الارتشاف (2/ 341) .

(8) ينظر: المقتضب (3/ 239) ، والارتشاف (2/ 341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت