ـــــــــــــــــــــــــــــ
1779 - نجّيت يا ربّ نوحا واستجبت له ... في فلك ماخر في اليمّ مشحونا
وعاش يدعو بآيات مبيّنة [1] ... في قومه ألف عام غير خمسينا [2]
وإما بإضافة كقوله تعالى: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ [3] .
وكذا وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا [4] بضم القاف والباء.
وإمّا بعمل: «مررت بضارب هندا قائما» . قال الشيخ: والوجه في هذه الصورة الإتباع، لا الحال [5] .
الثاني: أن يتقدم عليه نفي كقوله تعالى: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [6] فصاحب الحال (قرية) وحسّن جعله صاحب الحال مع أنّه نكرة محضة تقدّم النفي عليه، كما أنّ تقدّم النفي يحسّن الابتداء بالنكرة وقد مضى الكلام مع الزمخشري في هذه الآية الكريمة [7] ، في باب الاستثناء ومن ذلك ما تقدّم أيضا من أمثلة أبي علي «ما مررت بأحد إلّا قائما إلّا أخاك» وأنّه جعل -
(1) في المخطوط: وبيّنة، تحريف.
(2) البيتان من البسيط، ولم يعرف قائلهما، وهما في شرح المصنف (2/ 331) وشرح ابن الناظم على الألفية (ص 319) ، والتذييل (3/ 736) ، والأشموني (2/ 175) ، وشرح شواهد ابن عقيل (ص 131) .
وماخر: صفة فلك، وهو الذي يشق الماء، واليمّ: البحر.
والشاهد: في «مشحونا» - أي: مملوءا - حيث وقع حالا من فلك، وهو نكرة، ولكنه تخصص بالصفة.
(3) سورة فصلت: 10، فـ (سواء) حال من (أربعة) لاختصاصها بالإضافة إلى الأيام.
(4) سورة الأنعام: 111.
(5) ينظر: التذييل والتكميل (3/ 736) .
(6) سورة الحجر: 4.
(7) ينظر: كلام الزمخشري في الكشاف (2/ 387) طبعة مصطفى الحلبي 1972 م وعبارته: وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ جملة واقعة صفة لـ (قرية) ، والقياس لا يتوسط الواو بينهما، كما في قوله تعالى:
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ [الشعراء: 208] . وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، كما يقال في الحال: «جاءني زيد عليه ثوب، وجاءني وعليه ثوب» . اه.
وقد ردّ ابن مالك ما ذهب إليه الزمخشري من توسط الواو بين الصفة والموصوف بخمسة أوجه، منها:
-أنّه قاس في ذلك الصفة على الحال، وبين الصفة والحال فروق كثيرة.
-أنّ الواو فصلت الأول من الثاني، ولولا هي لتلاصقا، فكيف يقال: إنّها أكدت لصوقهما؟
ينظر: شرح المصنف (2/ 302، 303، 332) .