فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أو مقدّرة [1] .

فقوله: «يرفع الإبهام» يشمل التمييز وغيره كالحال. وقوله: «عن ذات» يخرج غير التمييز. وقوله: «المستقر» يخرج به نحو: (مبصرة) من قولك: «عين مبصرة» ؛ لأنّه يرفع الإبهام عن ذات وليس بتمييز؛ لأنّ الإبهام فيها غير مستقر، بخلاف نحو: (عشرين) فإنّه موضوع لذات مبهمة في أصل الوضع، و (عين) وضع دالّا على كلّ واحد من مدلولاته، وإنما عرض الإبهام فيه من جهة تعدد الوضع. وقوله: «مذكورة أو مقدّرة» تقسيم للتمييز، فإنّه يكون عن ذات ذكرت كـ «عشرين درهما» ويكون عن ذات مقدّرة كـ «حسن زيد أبا» ؛ لأنّ (حسن) مسند في اللفظ إلى (زيد) وهو في المعنى مسند لمقدّر متعلق بـ (زيد) ، وذلك المقدّر مبهم لاحتمال متعلقاته كلها، فإذا قلت: (أبا) فقد رفعت الإبهام عن الذات المقدّرة، كما رفعت الإبهام في «عشرين درهما» عن الذات المذكورة ومميز الذات المذكورة هو مميز المفرد،

ومميز الذات المقدّرة هو مميّز الجملة [2] .

وحقيقة الذات المقدّرة أنّها النسبة الحاصلة بين منتسبين فكلما ميّز نسبة أطلق عليه مميّز جملة، وما لم يميز نسبة فهو مميز مفرد، ويعبّر النحويون عن القسم الأول - أعني مميز الجملة - بأنه المنتصب عن تمام الكلام، وعن القسم الثاني بأنه المنتصب عن تمام الاسم.

واعلم أن التمييز مناسب للحال من وجوه ومفارق لها من وجوه:

أمّا المناسبة: فكونهما نكرتين، ويأتيان بعد تمام الكلام، ويبيّن بهما، فالتمييز يبيّن به الذوات، والحال يبين بها الهيئات.

وأمّا المفارقة: فمن جهة أنّ الحال بابها الاشتقاق، والتمييز بابه الجمود. والحال يحسن معها تقدير (في) ، والتمييز يحسن معه تقدير (من) . والحال ليس في تقديمها على العامل المتصرف خلاف بين البصريين، وفي التمييز خلاف. والحال تكون منتقلة في أحد أقسامها، والتمييز لا يكون منتقلا. والحال تقع جملة، -

(1) ينظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب (1/ 348) وهذا تعريف الزمخشري.

(2) استفاد هذا الشرح من كلام ابن الحاجب. يراجع الإيضاح في شرح المفصل (1/ 348 - 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت