ـــــــــــــــــــــــــــــ
تأنيث المفرد [1] ، لا تأنيث الجمع، سواء كان كل واحد منهما حقيقة أم مجازا، فلذلك يقال: ثلاثة سجلات، وعشرة دنينيرات، بثبوت التاء؛ لأنّ مفرديهما مذكّران [2] .
ولا يعتبر تأنيث المفرد إذا كان علما لمذكّر، نحو: طلحة، وسلمة؛ لأنّه تأنيث لا تعلق له بالمعنى لا حقيقة ولا مجازا؛ ولذلك لا يؤنث ضميره ولا ما يشار به إليه، فيقال: ثلاثة الطلحات لقيتهم، وثلاث المسلمات لقيتهن فتثبت التاء؛ لأنّ تأنيثه لمجرد اللّفظ، ومن أجل ذلك لا يؤنّث ضميره، ولا ما يشار به إليه، كقولك:
الطلحات ذهبوا، والمسلمات أتوا، ويقال في الثاني - وهو الذي يتعلق تأنيثه بالمعنى حقيقة أو مجازا: ثلاثة الفتيات رقين عشر الدرجات [3] .
وإن كان مفسّر الثلاثة وأخواتها اسم جنس، أو جمع مؤنث، جيء بالمفسر مقرونا بـ (من) ، وحذفت التاء من اسم العدد، إن وليه المفسر موصوفا، نحو: لي ثلاث من البط ذكور، أو غير موصوف، كـ: عندي خمس من النخل [4] فإن توسط دليل تذكير لزم إثبات التاء، نحو: لي ثلاثة ذكور من البط، وأربعة فحول من الإبل، وإلى نحو هذا أشرت بقولي: ولا مسبوق بوصف يدل على التذكير [5] .
والحاصل: أنّ تاء الثلاثة وأخواتها تسقط لتأنيث واحد مفسرها، لا لتأنيثه نفسه، إن كان جمعا، ولتأنيثه نفسه دون تعرّض لواحد، إن كان اسم جنس، أو جمع. وأما قولهم: ثلاثة أشياء وثلاثة رجلة [6] ، ففيهما شذوذان: -
(1) ينظر: المقرب لابن عصفور (1/ 306) .
(2) ينظر: شرح المصنف (2/ 398) والتذييل والتكميل (4/ 197) حيث قال ما نصه: «وقوله - أي المصنف: مؤنث المعنى حقيقة أو مجازا؛ مثاله عندي: ثلاث فتيات، وعشر خشبات، وخمس أعنق، وثلاث أذرع ...» . اه.
(3) ينظر: شرح المصنف (2/ 398) ، والمرجع قبل السابق (4/ 100) حيث قال الشيخ أبو حيان:
مثاله عندي: ثلاث فتيات، وعشر خشبات، وخمس أعنق، وثلاث أذرع». اه.
(4) ينظر: المرجع السابق الصفحة نفسها حيث قال أبو حيان ما نصه: «فالبط والنخل من اسم الجنس الذي استعملته العرب مؤنثا فقط ومدرك هذا النوع السماع» .
(5) ينظر: شرح المصنف (2/ 398) .
(6) والرجلة، بفتح الراء وكسرها، فإذا زالت التاء فالفتح لا غير، كالركب، والصحب، والسفر.